ابن الجوزي

172

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : تاب من التقصير في الصلاة ، وآمن من اليهود والنصارى . قوله تعالى : * ( جنات عدن ) * وقرأ أبو رزين العقيلي ، والضحاك ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة : " جنات " برفع التاء . وقرأ الحسن البصري ، والشعبي ، وابن السميفع : " جنة عدن " على التوحيد مع رفع التاء . وقرأ أبو مجلز ، وأبو المتوكل الناجي : " جنة عدن " على التوحيد مع نصب التاء . وقوله . * ( التي وعد الرحمن عبادة بالغيب ) * أي : وعدهم بها ، ولم يروها ، فهي غائبة عنهم قوله تعالى : * ( إنه كان وعده مأتيا ) * فيه قولان : أحدهما : آتيا ، قال ابن قتيبة : وهو " مفعول " في معنى " فاعل " وهو قليل أن يأتي الفاعل على لفظ المفعول به . وقال الفراء : إنما لم يقل : آتيا ، لأن كل ما أتاك ، فأنت تأتيه ; ألا ترى أنك تقول : أتيت على خمسين سنة ، وأتت على خمسون . والثاني : مبلوغا إليه ، قاله ابن الأنباري . وقال ابن جريج : " وعده " هاهنا : موعوده ، وهو الجنة ، و " مأتيا " : يأتيه أولياؤه . قوله تعالى : * ( لا يسمعون فيها لغوا ) * فيه قولان : أحدهما : أنه التخالف عند شرب الخمر ، قاله مقاتل . والثاني : ما يلغى من الكلام ويؤثم فيه ، قاله الزجاج . وقال ابن الأنباري : اللغو في العربية : الفاسد المطرح . قوله تعالى : * ( إلا سلاما ) * قال أبو عبيدة : السلام ليس من اللغو ، والعرب تستثني الشئ بعد الشئ وليس منه ، وذلك أنها تضمر فيه ، فالمعنى : إلا أنها يسمعون فيها سلاما . وقال ابن الأنباري : استثنى السلام من غير جنسه ، وفي ذلك توكيد للمعنى المقصود ، لأنهم إذ لم يسمعوا من اللغو إلا السلام ، فليس يسمعون لغوا البتة ، وكذلك قوله : * ( فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) * . إذا لم يخرج من عداوتهم لي غير رب العالمين ، فكلهم عدو . وفي معنى هذا السلام قولان : أحدهما : أنه تسليم الملائكة عليهم ، قاله مقاتل . والثاني : أنهم لا يسمعون إلا ما يسلمهم ، ولا يسمعون ما يؤثمهم ، قاله الزجاج . قوله تعالى : * ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) * قال المفسرون : ليس في الجنة بكرة ولا عشية ، ولكنهم يؤتون برزقهم - على مقدار ما كانوا يعرفون - في الغداة والعشي . قال الحسن : كانت العرب لا تعرف شيئا من العيش أفضل من الغداء والعشاء ، فذكر الله لهم ذلك . وقال قتادة : كانت العرب