ابن الجوزي
173
زاد المسير في علم التفسير
إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أعجب به ، فأخبر الله أن لهم في الجنة رزقهم بكرة وعشيا على قدر ذلك الوقت ، وليس ثم ليل ولا نهار ، وإنما هو ضوء ونور . وروى الوليد بن مسلم ، قال : سألت زهير بن محمد عن قوله تعالى : * ( بكرة وعشيا ) * فقال : ليس في الجنة ليل ولا نهار ، هم في نور أبدا ، ولهم مقدار الليل والنهار ، يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب . قوله تعالى : * ( تلك الجنة ) * الإشارة إلى قوله * ( فأولئك يدخلون الجنة ) * . قوله تعالى : * ( نورث ) * وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، والشعبي ، وقتادة ، وابن أبي عبلة : بفتح الواو وتشديد الراء . قال المفسرون : ومعنى " نورث " نعطي ، فيكون كالميراث لهم من جهة أنها تمليك مستأنف . وقد شرحنا هذا في [ سورة ] الأعراف . قوله تعالى : * ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) * وقرأ ابن السميفع ، وابن يعمر : " وما يتنزل " بياء مفتوحة . وفي سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلو قال : " يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا " ، فنزلت هذه الآية ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : أن الملك أبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه ، قال : " قد فعلت " ، قال : وما لي لا أفعل ، وأنتم لا تتسوكون ، ولا تقصون أظفاركم ، ولا تنقون براجمكم ، فنزلت الآية ، قاله مجاهد . قال ابن الأنباري : البراجم عند العرب : الفصوص التي في ظهور الأصابع ، تبدو إذا جمعت ، وتغمض إذا بسطت . والرواجب : ما بين البراجم ، بين كل برجمتين راجبة . والثالث : أن جبريل احتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف ، وذي القرنين ، والروح ، فلم يدر ما يجيبهم ، ورجا أن يأتيه جبريل بجواب ، فأبطأ عليه ، فشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقة شديدة ، فلما نزل جبريل قال له : " أبطأت علي حتى ساء ظني ، واشتقت إليك " فقال جبريل : إني كنت أشوق ، ولكني عبد مأمور ، إذا بعثت نزلت ، وإذا حبست احتبست ، فنزلت هذه الآية ، قاله عكرمة ، وقتادة ، والضحاك . وفي سبب احتباس جبريل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولان : أحدهما : لامتناع أصحابه من كمال النظافة ، كما ذكرنا في حديث مجاهد .