ابن الجوزي
171
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( فخلف من بعدهم خلف ) * قد شرحناه في [ سورة ] الأعراف . وفي المراد بهذا الخلف ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم اليهود ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : اليهود والنصارى ، قاله السدي . والثالث : أنهم من هذه الأمة ، يأتون عند ذهاب صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلم يتبارون بالزنا ، ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زناة ، قاله مجاهد ، وقتادة . قوله تعالى : * ( أضاعوا الصلاة ) * وقرأ ابن مسعود ، وأبو رزين العقيلي ، والحسن البصري : " الصلوات " على الجمع . وفي المراد بإضاعتهم حتى إياها قولان : أحدهما : أنهم أخروها عن وقتها ، قاله ابن مسعود ، والنخعي ، وعمر بن عبد العزيز ، والقاسم ابن مخيمرة . والثاني : تركوها ، قاله القرظي ، واختاره الزجاج . قوله تعالى : * ( واتبعوا الشهوات ) * قال أبو سليمان الدمشقي : وذلك مثل استماع الغناء ، وشرب الخمر ، والزنا ، واللهو ، وما شاكل ذلك مما يقطع عن أداء فرائض الله عز وجل . قوله تعالى : * ( فسوف يلقون غيا ) * ليس معنى هذا اللقاء مجرد الرؤية ، وإنما المراد به الاجتماع والملابسة مع الرؤية . وفي المراد بهذا الغي ستة أقوال : أحدها : أنه واد في جهنم ، رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبه قال كعب . والثاني : أنه نهر في جهنم ، قاله ابن مسعود . والثالث : أنه الخسران ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والرابع : أنه العذاب ، قاله مجاهد . والخامس : أنه الشر ، قاله ابن زيد ، وابن السائب . والسادس : أن المعنى : فسوف يلقون مجازاة الغي ، كقوله : * ( يلق أثاما ) * أي : مجازاة الآثام ، قاله الزجاج . قوله تعالى : * ( إلا من تاب وآمن ) * فيه قولان : أحدهما : تاب من الشرك ، وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل .