ابن الجوزي

163

زاد المسير في علم التفسير

فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم " 37 " أسمع بهم وأبصر بوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين " 38 " وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون " 39 " إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون " 40 " قوله تعالى : * ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) * قال المفسرون : " من " زائدة ، والمعنى : اختلفوا بينهم . وقال ابن الأنباري : لما تمسك المؤمنون بالحق ، كان اختلاف الأحزاب بين المؤمنين مقصورا عليهم . وفي الأحزاب قولان : أحدهما : أنهم اليهود والنصارى ، فكانت اليهود تقول : إنه لغير رشدة ، والنصارى تدعي فيه ما لا يليق به . والثاني : أنهم فرق النصارى ، قال بعضهم [ - يعني اليعقوبية ] هو الله ، وقال بعضهم : [ - يعني النسطورية ] ابن الله ، وقال بعضهم : ثالث ثلاثة . قوله تعالى : * ( فويل للذين كفروا ) * بقولهم في المسيح * ( من مشهد يوم عظيم ) * أي : من حضورهم ذلك اليوم للجزاء . قوله تعالى : * ( أسمع بهم وأبصر ) * فيه قولان : أحدهما : أن لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر ; فالمعنى : ما أسمعهم وأبصرهم حين لم ينفعهم ذلك لأنهم شاهدوا من أمر الله ما لا يحتاجون معه إلى نظر وفكر فعلموا الهدى وأطاعوا ، هذا قول الأكثرين . والثاني : أسمع بحديثهم اليوم ، وأبصر كيف يصنع بهم * ( يوم يأتوننا ) * ، قاله أبو العالية . قوله تعالى : * ( لكن الظالمون ) * يعني : المشركين والكفار * ( اليوم ) * يعني : في الدنيا * ( في ضلال مبين ) * . قوله تعالى : * ( وأنذرهم ) * أي : خوف كفار مكة * ( يوم الحسرة ) * يعني : يوم القيامة يتحسر المسئ إذ لم يحسن ، والمقصر إذ لم يزدد من الخير .