ابن الجوزي

152

زاد المسير في علم التفسير

آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا " 21 " قوله تعالى : * ( واذكر في الكتاب ) * يعني : القرآن * ( مريم إذ انتبذت ) * قال أبو عبيدة : تنحت واعتزلت * ( مكانا شرقيا ) * مما يلي المشرق ، وهو عند العرب خير من الغربي . قوله تعالى : * ( فاتخذت من دونهم ) * يعني : أهلها * ( حجابا ) * أي : سترا وحاجزا وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ضربت سترا ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن الشمس أظلتها ، فلم يرها أحد منهم ، وذلك مما سترها الله به ، وهذا المعنى عن ابن عباس أيضا . والثالث : أنها اتخذت حجابا من الجدران ، قاله السدي عن أشياخه وفي سبب انفرادها عنهم قولان : أحدهما : أنها انفردت لتطهر من الحيض وتمتشط ، قاله ابن عباس . والثاني : لتفلي رأسها ، قاله عطاء . قوله تعالى : * ( فأرسلنا إليها روحنا ) * وهو جبريل في قول الجمهور . وقال ابن الأنباري : صاحب روحنا ، وهو جبريل . والروح بمعنى : الروح والفرح ، ثم تضم الراء لتحقيق مذهب الاسم ، وإبطال طريق المصدر ، ويجوز أن يراد بالروح هاهنا : الوحي وجبريل صاحب الوحي . وفي وقت مجيئه إليها ثلاثة أقوال : أحدها : وهي تغتسل . والثاني : بعد فراغها ، ولبسها الثياب . والثالث : بعد دخولها بيتها . وقد قيل : المراد بالروح هاهنا : الروح الذي خلق منه عيسى ، حكاه الزجاج ، والماوردي ، وهو مضمون كلام أبي بن كعب فيما سنذكره عند قوله : * ( فحملته ) * قال ابن الأنباري : وفيه بعد ، لقوله : * ( فتمثل لها بشرا سويا ) * والمعنى : تصور لها في صورة البشر التام الخلقة . وقال ابن عباس : جاءها في صورة شاب أبيض الوجه جعد قطط حين طر شاربه . وقرأ أبو نهيك وأبو حيوة : " فأرسلنا إليها روحنا " بفتح الراء . قوله تعالى : * ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) * المعنى : إن كنت تتقي الله ،