ابن الجوزي

153

زاد المسير في علم التفسير

فستنتهي بتعوذي منك ، هذا هو القول عند المحققين ، وحكي عن ابن عباس أنه كان في زمانها رجل اسمه تقي ، وكان فاجرا ، فظنته إياه ، ذكره ابن الأنباري ، والماوردي . وفي قراءة علي رضي الله عنه ، وابن مسعود ، وأبي رجاء : " إلا أن تكون تقيا " . قوله تعالى : * ( قال إنما أنا رسول ربك ) * أي : فلا تخافي * ( ليهب ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " لأهب لك " بالهمز . وقرأ أبو عمرو ، وورش عن نافع : " ليهب لك " بغير همز . قال الزجاج : من قرأ " ليهب " فالمعنى : أرسلني ليهب لك ، وقال ابن الأنباري المعنى : أرسلني يقول لك : أرسلت رسولي إليك لأهب لك . قوله تعالى : * ( غلاما زكيا ) * أي : طاهرا من الذنوب . والبغي : الفاجرة والزانية . قال ابن الأنباري : وإنما لم يقل : " بغية " لأنه وصف يغلب على النساء ، فقلما تقول العرب : رجل بغي ، فيجري مجرى حائض ، وعاقر . وقال غيره : إنما لم يقل : " بغية " لأنه مصروف عن وجهه ، فهو " فعيل " بمعنى : " فاعل " . ومعنى الآية : ليس لي زوج ، ولست بزانية ، وإنما يكون الولد من هاتين الجهتين . * ( قال كذلك قال ربك ) * قد شرحناه في قصة زكريا ، والمعنى : أنه يسير علي أن أهب لك غلاما من غير أب . * ( ولنجعله آية للناس ) * أي : دلالة على قدرتنا كونه من غير أب . قال ابن الأنباري : إنما دخلت الواو في قوله : * ( ولنجعله ) * لأنها عاطفة لما بعدها على كلام مضمر محذوف ، تقديره : قال ربك خلقه علي هين لننفعك به ، ولنجعله عبرة . قوله تعالى : * ( ورحمة منا ) * أي : لمن تبعه وآمن به * ( وكان أمرا مقضيا ) * أي : وكان خلق أمرا محكوما به ، مفروغا عنه ، سابقا في علم الله تعالى كونه . * فحملته فانتبذت به مكانا قصيا " 22 " فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا " 23 " فنادها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا " 24 " وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا " 25 " فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا " 26 " قوله تعالى : * ( فحملته ) * يعني : عيسى .