ابن الجوزي

131

زاد المسير في علم التفسير

من دونها سترا " 90 " كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا " 91 " قوله تعالى : * ( ثم اتبع سببا ) * أي : طريقا آخر يوصله إلى المشرق . قال قتادة : مضى يفتح المدائن ويجمع الكنوز ويقتل الرجال إلا من آمن حتى أتى مطلع الشمس فأصاب قوما في أسراب عراة ، ليس لهم طعام إلا ما أحرقت الشمس إذا طلعت ، فإذا توسطت السماء خرجوا من أسرابهم في طلب معايشهم مما أحرقته الشمس . وبلغنا أنهم كانوا في مكان لا يثبت عليه بنيان ، فيقال : إنهم الزنج . وقال الحسن : إذا غربت الشمس خرجوا يتراعون كما يتراعى الوحش . وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وأبو مجلز ، وأبو رجاء ، وابن محيصن : " مطلع الشمس " بفتح اللام . قال ابن الأنباري : ولا خلاف بين أهل العربية في أن المطلع ، والمطلع كلاهما يعنى بهما المكان الذي تطلع منه الشمس . ويقولون : ما كان على فعل يفعل ، فالمصدر واسم الموضع يأتيان على المفعل ، كقولهم : المدخل ، للدخول ، والموضع الذي يدخل منه ، إلا أحد عشر حرفا جاءت مكسورة إذا أريد بها الموضع ، وهي : المطلع ، والمسكن ، والمنسك ، والمشرق ، والمغرب ، والمسجد ، والمنبت ، والمجزر ، والمفرق ، والمسقط ، الموضع الذي تضع فيه الناقة ; وخمسة من هؤلاء الأحد عشر حرفا سمع فيهن الكسر والفتح : المطلع ، والمطلع . المنسك ، والمنسك . والمجزر ، والمجزر . والمسكن ، والمسكن . والمنبت ، والمنبت ; فقرا الحسن على الأصل من احتمال المفعل الوجهين الموصوفين ، وقراءة العامة على اختيار العرب وما كثر على ألسنتها ، وخصت الموضع بالكسر ، وآثرت المصدر بالفتح . قال أبو عمرو : المطلع ، بالكسر : الموضع الذي تطلع فيه ; والمطلع ، بالفتح : الطلوع ; قال ابن الأنباري : هذا هو الأصل ، ثم إن العرب تتسع فتجعل الاسم نائبا عن المصدر ، فيقرؤون : * ( حتى مطلع الفجر ) * بالكسر وهم يعنون الطلوع ; ويقرأ من قرأ * ( مطلع الشمس ) * بالفتح على أنه موضع بمنزلة المدخل الذي هو اسم للموضع الذي يدخل منه . قوله تعالى : * ( كذلك ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : كما بلغ مغرب الشمس بلغ مطلعها . والثاني : أتبع سببا كما أتبع سببا . والثالث : كما وجد أولئك عند مغرب الشمس وحكم فيهم ، كذلك وجد هؤلاء عند مطلعها وحكم فيهم . والرابع : أن المعنى : كذلك أمرهم كما قصصنا عليك ; ثم استأنف فقال : * ( وقد أحطنا