ابن الجوزي

132

زاد المسير في علم التفسير

بما لديه ) * أي : بما عنده ومعه من الجيوش والعدد . وحكى أبو سليمان الدمشقي : " بما لديه " أي : بما عند مطلع الشمس . وقد سبق معنى الخبر . ثم أتبع سببا " 92 " حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا " 93 " قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا " 94 " قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجمل بينكم وبينهم ردما " 95 " آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا " 96 " فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا " 97 " قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا " 98 " قوله تعالى : * ( ثم أتبع سببا ) * أي : طريقا ثالثا بين المشرق والمغرب * ( حتى إذا بلغ بين السدين ) * قال وهب بن منبه : هما جبلان منيفان في السماء ، من ورائهما البحر ، ومن أمامهما البلدان ، وهما بمنقطع أرض الترك مما يلي بلاد أرمينية . وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس قال : الجبلان من قبل أرمينية وأذربيجان . واختلف القراء في " السدين " فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم بفتح السين . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ، وحمزة ، والكسائي بضمها . وهل المعنى واحد ، أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه واحد . قال ابن الأعرابي : كل ما قابلك فسد ما وراءه ، فهو سد ، وسد ، نحو : الضعف والضعف ، والفقر والفقر . قال الكسائي ، وثعلب : السد والسد لغتان بمعنى واحد ، وهذا مذهب الزجاج . والثاني : أنهما يختلفان . وفي الفرق بينهما قولان . أحدهما : أن ما هو من فعل الله تعالى فهو مضموم ، وما هو ما من فعل الآدميين فهو مفتوح ، قاله