ابن الجوزي
113
زاد المسير في علم التفسير
الرحمة التي هي الغفران والرضى ، فليس للكافر فيها نصيب . والثاني : أن رحمة الله محظورة على الكفار يوم القيامة ، فأما في الدنيا ، فإنهم ينالون منها العافية والرزق . قوله تعالى : * ( وتلك القرى ) * يريد : التي قصصنا عليكم ذكرها ، والمراد : أهلها ولذلك قال : * ( أهلكناهم ) * والمراد : قوم هود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب . قال الفراء : وقوله : * ( لما ظلموا ) * معناه : بعدما ظلموا . قوله تعالى : * ( وجعلنا لمهلكهم ) * قرأ الأكثرون بضم الميم وفتح اللام ؛ قال الزجاج : وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون مصدرا ، فيكون المعنى : وجعلنا لإهلاكهم . والثاني : أن يكون وقتا ، فالمعنى : لوقت هلاكهم . وقرأ أبو بكر عن عاصم بفتح الميم واللام ، وهو مصدر مثل الهلاك . وقرأ حفص عن عاصم بفتح الميم وكسر اللام ، ومعناه : لوقت اهلاكهم . وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا " 60 " فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا " 61 " فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " 62 " قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فاني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا " 63 " قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا " 64 " فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما " 65 " قوله تعالى : * ( وإذ قال موسى لفتاه . . . ) * ، الآية ، سبب خروج موسى عليه السلام في هذا السفر ، ما روى ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا ، فعتب الله [ تعالى ] عليه إذ لم يرد العلم إليه ، فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب فكيف لي به قال تأخذ