ابن الجوزي

10

زاد المسير في علم التفسير

عدتم ) * إلى معصيتنا * ( عدنا ) * إلى عقوبتكم . قال المفسرون : ثم إنهم عادوا إلى المعصية ، فبعث الله عليهم ملوكا من ملوك فارس والروم . قال قتادة : ثم كان آخر ذلك أن بعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، فهم في عذاب إلى يوم القيامة ، فيعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . قوله تعالى : * ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) * فيه قولان : أحدهما : سجنا ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة . وقال مجاهد : يحصرون فيها . وقال أبو عبيدة ، وابن قتيبة : محبسا ، وقال الزجاج : " حصيرا " : حبسا ، أخذ من قولك : حصرت الرجل ، إذا حبسته ، فهو محصور ، وهذا حصيره ، أي : محبسه ، والحصير : المنسوج ، سمي حصيرا ، لأنه حصرت طاقاته بعضها مع بعض ، ويقال للجنب : حصير ، لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض . وقال ابن الأنباري : حصيرا : بمعنى : حاصرة ، فصرف من حاصرة إلى حصير ، كما صرف " مؤلم " إلى أليم . والثاني : فراشا ومهادا ، قاله الحسن . قال أبو عبيدة : ويجوز أن تكون جهنم لهم مهادا بمنزلة الحصير ، والحصير : البساط الصغير . إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا " 9 " وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما " 10 " قوله تعالى : * ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * قال ابن الأنباري : " التي " وصف للجمع ، والمعنى : يهدي إلى الخصال التي هي أقوم الخصال . قال المفسرون : وهي توحيد الله والإيمان به وبرسله والعمل بطاعته ، * ( ويبشر المؤمنين أن لهم ) * أي : بأن لهم * ( أجرا ) * وهو الجنة ، * ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * أي : ويبشرهم بالعذاب ، لأعدائهم ، وذلك أن المؤمنين كانوا في أذى من المشركين ، فعجل الله لهم البشرى في الدنيا بعقاب الكافرين .