ابن الجوزي

11

زاد المسير في علم التفسير

ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا " 11 " قوله تعالى : * ( ويدعو الإنسان بالشر ) * وذلك أن الإنسان يدعو في حال الضجر والغضب على نفسه وأهله بما لا يحب أن يستجاب له كما يدعو لنفسه بالخير . * ( وكان الإنسان عجولا ) * يعجل بالدعاء بالشر عند الغضب والضجر عجلته بالدعاء بالخير . وفي المراد بالإنسان ها هنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنه اسم جنس يراد به الناس ، قال الزجاج وغيره . والثاني : آدم ، فاكتفى بذكره من ذكر ولده ، ذكره ابن الأنباري . والثالث : أنه النضر بن الحارث حين قال : * ( فأمطر مع علينا حجارة من السماء ) * ، قاله مقاتل . وقال سلمان الفارسي : أول ما خلق الله من آدم رأسه ، فجعل ينظر إلى جسده كيف يخلق ، قال : فبقيت رجلاه ، فقال : يا رب عجل ، فذلك قوله : * ( وكان الإنسان عجولا ) * . وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا " 12 " قوله تعالى : * ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) * أي : علامتين يدلان على قدرة خالقهما . * ( فمحونا آية الليل ) * فيه قولان : أحدهما : أن آية الليل : القمر ، ومحوها : ما في بعض القمر من الاسوداد . وإلى هذا المعنى ذهب علي [ رضي الله عنه ] ، وابن عباس في آخرين . والثاني : آية الليل محيت بالظلمة التي جعلت ملازمة لليل ; فنسب المحو إلى الظلمة إذ كانت تمحو الأنوار وتبطلها ، ذكره ابن الأنباري . ويروى أن الشمس والقمر كانا في النور والضوء سواء ، فأرسل الله جبريل فأمر جناحه على وجه القمر وطمس عنه الضوء . قوله تعالى : * ( وجعلنا آية النهار ) * يعني : الشمس * ( مبصرة ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : منيرة ، قاله قتادة . قال ابن الأنباري : وإنما صلح وصف الآية بالإبصار على جهة المجاز ، كما يقال : لعب الدهر ببني فلان . والثاني : أن معنى * ( مبصرة ) * : مبصرا بها ، قاله ابن قتيبة .