ابن الجوزي

98

زاد المسير في علم التفسير

ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير ( 63 ) ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ( 64 ) فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ( 65 ) فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز ( 66 ) وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ( 67 ) كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ( 68 ) ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ( 69 ) قوله تعالى : ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ) أي : ألحقوا لعنة تنصرف معهم . ( ويوم القيامة ) أي : وفي يوم القيامة لعنوا أيضا . ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) أي : بربهم ، فحذف الباء ، وأنشدوا : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به قال الزجاج : قوله : " ألا " ابتداء وتنبيه ، و " بعدا " منصوب على معنى : أبعدهم الله فبعدوا بعدا ، والمعنى : أبعدهم من رحمته . قوله تعالى : ( هو أنشأكم من الأرض ) فيه قولان : أحدهما : خلقكم من آدم ، وآدم خلق من الأرض . والثاني : أنشأكم في الأرض . وفي قوله : ( واستعمركم فيها ) ثلاثة أقوال : أحدها : أعمركم فيها ، أي : جعلكم ساكنيها مدة أعماركم ، ومنه العمرى ، وهذا قول مجاهد . والثاني : أطال أعماركم ، وكانت أعمارهم من ألف سنة إلى ثلاثمائة ، قاله الضحاك . والثالث : جعلكم عمارها ، قاله أبو عبيدة . قوله تعالى : ( قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم كانوا يرجونه للمملكة بعد ملكهم ، لأنه كان ذا حسب وثروة ، قاله كعب . والثاني : أنه كان يبغض أصنامهم ويعدل عن دينهم ، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم ، فلما