ابن الجوزي
97
زاد المسير في علم التفسير
وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ( 59 ) قوله تعالى : ( وتلك عاد ) يعني القبيلة . ( وعصوا رسله ) لقائل أن يقول : إنما أرسل إليهم هود وحده ، فكيف ذكر بلفظ الجمع ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه قد يذكر لفظ الجمع ويراد به الواحد ، كقوله : ( أم يحسدون الناس ) والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم وحده . والثاني : أن من كذب رسولا واحدا فقد كذب الكل . والثالث : أن كل مرة ينذرهم فيها هي رسالة مجددة وهو بها رسول . قوله تعالى : ( واتبعوا ) أي : واتبع الأتباع أمر الرؤساء . والجبار : الذي طال وفات اليد . وللعلماء في الجبار أربعة أقوال : أحدها : أنه الذي يقتل على الغضب ويعاقب على الغضب ، قاله الكلبي . والثاني : أنه الذي يجبر الناس على ما يريد ، قاله الزجاج . والثالث : أنه المسلط . والرابع : أنه العظيم في نفسه ، المتكبر على العباد ، ذكرهما ابن الأنباري . والذي ذكرناه يجمع هذه الأقوال ، وقد زدنا هذا شرحا في ( المائدة ) . وأما العنيد : فهو الذي لا يقبل الحق . قال ابن قتيبة : العنود ، والعنيد ، والعاند : المعارض لك بالخلاف عليك . وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة إلا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ( 60 ) * وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب ( 61 ) قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ( 62 ) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن