ابن الجوزي
91
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنه لم يغرق ، لأن الجبال تشامخت يومئذ وتطاولت ، وتواضع هو فلم يغرق ، فأرست عليه ، قاله مجاهد . والثاني : أنه لما قل الماء أرست عليه ، فكان استواؤها عليه دلالة على قلة الماء . قوله تعالى : ( وقيل بعدا للقوم الظالمين ) قال ابن عباس : بعدا من رحمة الله للقوم الكافرين . فإن قيل : ما ذنب من أغرق من البهائم والأطفال ؟ فالجواب : أن آجالهم حضرت ، فأميتوا بالغرق ، قاله الضحاك ، وابن جريج . قوله تعالى : ( رب إن ابني من أهلي ) إنما قال نوح هذا ، لأن الله تعالى وعده نجاة أهله ، فقال [ تعالى ] : ( وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ) قال ابن عباس : أعدل العادلين . وقال ابن زيد : فأنت أحكم الحاكمين بالحق . واختلفوا في هذا الذي سأل فيه نوح على قولين : أحدهما : أنه ابن نوح لصلبه ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والضحاك ، والجمهور . والثاني : أنه ولد على فراشه من لغير رشدة ولم يكن ابنه . روى ابن الأنباري بإسناده عن الحسن أنه قال : لم يكن ابنه ، إن امرأته فجرت . وعن الشعبي قال : لم يكن ابنه ، إن امرأته خانته ، وعن مجاهد نحو ذلك . وقال ابن جريج : ناداه نوح وهو يحسب أنه ابنه ، وكان ولد على فراشه . فعلى القول الأول ، يكون في معنى قوله [ تعالى ] : ( إنه ليس من أهلك ) قولان : أحدهما : ليس من أهل دينك . والثاني : ليس من أهلك الذين وعدتك نجاتهم . قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ، وإنما المعنى : ليس من أهلك الذين وعدتك نجاتهم . وعلى القول الآخر : الكلام على ظاهره ، والأول أصح ، لموافقته ظاهر القرآن ، ولاجتماع الأكثرين عليه ، وهو أولى من رمي زوجة نبي بفاحشة . قوله تعالى : ( إنه عمل غير صالح ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ،