ابن الجوزي

92

زاد المسير في علم التفسير

وحمزة : " إنه عمل " رفع منون " غير صالح " برفع الراء ، وفيه قولان : أحدهما : أنه يرجع إلى السؤال فيه ، فالمعنى : سؤالك إياي فيه عمل غير صالح ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، وهذا ظاهر ، لأنه قد تقدم السؤال فيه في قوله [ عز وجل ] : " رب إن ابني من أهلي " ، فرجعت الكناية إليه . والثاني : أنه يرجع إلى المسؤول فيه . وفي هذا المعنى قولان : أحدهما : أنه لغير رشدة ، قاله الحسن . والثاني : أن المعنى : إنه ذو عمل غير صالح ، قاله الزجاج . قال ابن الأنباري : من قال : هو لغير رشدة ، قال : المعنى : إن أصل ابنك الذي تظن أنه ابنك عمل غير صالح . ومن قال : إنه ذو عمل غير صالح ، قال : حذف المضاف ، وأقام العمل مقامه ، كما تقول العرب : عبد الله إقبال وأدبار ، أي : صاحب إقبال وإدبار . وقرأ الكسائي : " عمل " بكسر الميم وفتح اللام " غير صالح " بفتح الراء ، يشير إلى أنه مشرك . قوله تعالى : ( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر : " فلا تسألن " بفتح اللام ، وتشديد النون ، غير أن نافعا ، وابن عامر ، كسرا النون ، وفتحها ابن كثير ، وحذفوا الياء في الوصل والوقف . وقرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، بسكون اللام وتخفيف النون ، غير أن أبا عمرو ، وأبا جعفر ، أثبتا الياء في الوصل ، وحذفاها في الوقف ، ووقف عليها يعقوب بالياء ، والباقون يحذفونها في الحالين . قال أبو علي : من كسر النون ، فقد عدى السؤال إلى مفعولين ، أحدهما : اسم المتكلم ، والآخر : الاسم الموصول ، وحذفت النون المتصلة بياء المتكلم لاجتماع النونات . وأما إثبات الياء في الوصل فهو الأصل ، وحذفها أخف ، والكسرة تدل عليها ، وتعلم أن المفعول مراد في المعنى . ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : أنه نسبته إليه ، وليس منه . والثاني : في إدخاله إياه في جملة أهله الذين وعده نجاتهم . والثالث : سؤاله في إنجاء كافر من العذاب . قوله تعالى : ( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن تكون من الجاهلين في سؤالك من ليس من حزبك . والثاني : من الجاهلين بوعدي ، لأني وعدت بإنجاء المؤمنين . والثالث : من الجاهلين بنسبك ، لأنه ليس من أهلك .