ابن الجوزي

83

زاد المسير في علم التفسير

وفى قوله : ( ووحينا ) قولان : أحدهما : وأمرنا لك أن تصنعها . والثاني : وبتعليمنا إياك كيف تصنعها . قوله تعالى : ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا ) فيه قولان : أحدهما : لا تسألني الصفح عنهم . والثاني : لا تخاطبني قبل في إمهالهم . وإنما نهي عن الخطاب في ذلك صيانة له عن سؤال لا يجاب فيه . الإشارة إلى كيفية عمل السفينة روى الضحاك عن ابن عباس قال : كان نوح يضرب ثم يلف في لبد فيلقى في بيته ، يرون أنه قد مات ، ثم يخرج فيدعوهم . حتى إذا يئس من إيمان قومه ، جاءه رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا ، فقال : يا بني ، انظر هذا الشيخ لا يغررك ، قال : يا أبت أمكني من العصا ، فأخذها فضربه ضربة شجة موضحة ، وسالت الدماء على وجهه ، فقال : رب قد ترى ما يفعل بي عبادك ، فان يكن لك فيهم حاجة فاهدهم ، وإلا فصبرني إلى أن تحكم ، فأوحى الله إليه ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) إلى قوله ( تعالى ) : ( واصنع الفلك ) ، قال : يا رب ، وما الفلك ؟ قال ، بيت من خشب يجري على وجه الماء أنجي فيه أهل طاعتي ، وأغرق أهل معصيتي ، قال : يا رب ، وأين الماء ؟ قال : إني على ما أشاء قدير ، قال : يا رب ، وأين الخشب ؟ قال : اغرس الشجر ، فغرس الساج عشرين سنة ، وكف عن دعائهم ، وكفوا عنه ، إلا أنهم يستهزؤون به ، فلما أدرك الشجر ، أمره ربه ، فقطعه وجففه ولفقه ، فقال : يا رب ، كيف أتخذ هذا البيت ؟ قال : اجعله على ثلاث صور ، رأسه كرأس الطاووس ، وجؤجؤه كجؤجؤ الطائر ، وذنبه كذنب الديك ، واجعلها مطبقة ، وبعث الله إليه جبريل يعلمه وأوحى الله إليه أن عجل عمل السفينة فقد اشتد غضبي على من عصاني ، فاستأجر نجارين يعملون معه ، وسام ، وحام ، ويافث ، معه ينحتون السفينة ، فجعل طولها ستمائة ذراع ، وعرضها ثلاثمائة وثلاثين ذراعا ، وعلوها ثلاثا وثلاثين ، وفجر الله له عين القار تغلي غليانا حتى طلاها . وعن ابن عباس قال : جعل لها ثلاث بطون ، فحمل في البطن الأول الوحوش والسباع والهوام ، وفي الأوسط الدواب والأنعام ، وركب هو ومن معه البطن الأعلى . وروي عن الحسن أنه قال : كانت سفينة نوح طولها ألف ذراع ، ومائتا ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع . وقال قتادة : كانت فيما ذكر لنا طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسمائة ذراع ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا . وقال ابن جريج : كان طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ومائة ذراع ، وطولها في السماء ثلاثون ذراع ، وكان في