ابن الجوزي
82
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( هو ربكم ) أي : هو أولى بكم ، يتصرف في ملكه كما يشاء ( وإليه ترجعون ) بعد الموت . أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا برئ مما تجرمون ( 35 ) قوله تعالى : ( أم يقولون ) قال الزجاج : المعنى : أيقولون : ( افتراه ) ؟ قال ابن قتيبة ؟ الافتراء : الاختلاق . ( فعلي هذه إجرامي ) أي : جرم ذلك الاختلاق إن كنت فعلت . ( وأنا برئ مما تجرمون ) في التكذيب . وقرأ أبو المتوكل ، وابن السميفع : ( فعلي أجرامي ) بفتح الهمزة . * * * وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ( 36 ) قوله تعالى : ( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) قال المفسرون : لما أوحي إليه هذا ، استجاز الدعاء عليهم ، فقال ( لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) . قوله تعالى : ( فلا تبتئس ) قال ابن عباس ، ومجاهد : لا تحزن . وقال الفراء ، والزجاج : لا تستكن ولا تحزن . قال أبو صالح عن ابن عباس : فلا تحزن إذا نزل بهم الغرق ( بما كانوا يفعلون ) . * * * واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ( 37 ) ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون ( 38 ) قوله تعالى : ( واصنع الفلك ) أي : واعمل السفينة . وفى قوله : ( بأعيننا ) ثلاثة أقوال : أحدها : بمرأى منا ، قاله ابن عباس . والثاني : بحفظنا ، قاله الربيع . والثالث : بعلمنا ، قاله مقاتل . قال ابن الأنباري : إنما جمع على مذهب العرب في إيقاعها الجمع على الواحد ، تقول : خرجنا إلى البصرة في السفن ، وإنما جمع ، لأن من عادة الملك أن يقول : أمرنا ونهينا .