ابن الجوزي

71

زاد المسير في علم التفسير

أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ( 18 ) قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ) في المراد أربعة أقوال : أحدها : أنها الدين ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله الضحاك . والثالث : القرآن ، قاله ابن زيد . والرابع : البيان ، قاله مقاتل . وفي المشار إليه ب‍ ( من ) قولان : أحدهما : أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس والجمهور . والثاني : أنهم المسلمون ، وهو يخرج على قول الضحاك . وفي قوله ( تعالى ) : ( ويتلوه ) قولان : أحدهما : يتبعه . والثاني : يقرؤه . وفي هاء ( يتلوه ) قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . والثاني : إلى القرآن ، وقد سبق ذكره في قوله : ( فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) . وفي المراد بالشاهد ثمانية أقوال : أحدها : أنه جبريل ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، وإبراهيم في آخرين . والثاني ، أنه لسان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذي كان يتلو القرآن ، قاله علي بن أبي طالب ، والحسن ، وقتادة في آخرين . والثالث : أنه علي بن أبي طالب . و ( يتلوه ) بمعنى يتبعه ، رواه جماعة عن علي بن أبي طالب ، وبه قال محمد بن علي ، وزيد بن علي . والرابع : أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شاهد من الله عز وجل قاله الحسين بن علي عليه السلام . والخامس : أنه ملك يحفظه ويسدده ، قاله مجاهد . والسادس : أنه الإنجيل يتلو القرآن بالتصديق ، وإن كان قد أنزل قبله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشرت به التوراة ، قاله الفراء . والسابع : أنه القرآن ونظمه وإعجازه ، قاله الحسين بن الفضل .