ابن الجوزي

57

زاد المسير في علم التفسير

التقمه الحوت بعد إنذاره لهم وتوبتهم . وسيأتي شرح قصته في التقام الحوت إياه في مكانه إنشاء الله تعالى . فإن قيل : كيف كشف العذاب عن قوم يونس بعد إتيانه إليهم ، ولم يكشف عن فرعون حين آمن ؟ فعنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن ذلك كان خاصا لهم كما ذكرنا في أول الآية . والثاني : أن فرعون باشره العذاب ، وهؤلاء دنا منهم ولم يباشرهم ، فكانوا كالمريض يخاف الموت ويرجو العافية ، فأما الذي يعاين ، فلا توبة له ، ذكره الزجاج . والثالث : أن الله تعالى علم منهم صدق النيات ، بخلاف من تقدمهم من الهالكين ، ذكره ابن الأنباري . * * * ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ( 99 ) قوله تعالى : ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ) قال ابن عباس : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حريصا على إيمان جميع الناس ، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلى من سبقت له السعادة . قال الأخفش : جاء بقوله : ( جميعا ) مع ( كل ) تأكيدا كقوله : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) قوله تعالى : ( أفأنت تكره الناس ) قال المفسرون منهم مقاتل : ( هذا منسوخ بآية السيف ) ، والصحيح أنه ليس هاهنا نسخ ، لأن الإكراه على الإيمان لا يصح ، لأنه عمل القلب . * * * وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ( 100 )