ابن الجوزي

52

زاد المسير في علم التفسير

فرعون ، ولكنه هو وأصحابه يتصيدون في جزائر البحر ، فأوحى الله إلى البحر أن الفظ فرعون عريانا ، فكانت نجاة عبرة ، وأوحى الله تعالى إلى البحر : أن الفظ ما فيك ، فلفظهم البحر بالساحل ، ولم يكن يلفظ غريقا ، إلى يوم القيامة ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : أن أصحاب موسى قالوا : إنا نخاف أن يكون فرعون ما غرق ، ولا نؤمن بهلاكه ، فدعا موسى ربه ، فأخرجه حتى أيقنوا بهلاكه ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وإلى نحوه ذهب قيس بن عباد ، وعبد الله بن شداد ، والسدي ، ومقاتل . وقال السدي : لما قال بنو إسرائيل : لم يغرق فرعون ، دعا موسى ، فخرج فرعون في ستمائة الف وعشرين ألفا عليهم الحديد ، فأخذته بنو إسرائيل يمثلون به . وذكر غيره أنه إنما أخرج من البحر وحده دون أصحابه . وقال ابن جريج : كذب بعض بني إسرائيل بغرقه ، فرمى به البحر على ساحل البحر حتى رآه بنوا إسرائيل قصيرا أحمر كأنه ثور . وقال أبو سليمان : عرفه بنوا إسرائيل بدرع كان له من لؤلؤ لم يكن لأحد مثلها . فأما وجهه فقد غيره سخط الله تعالى . والثالث : أنه كان يدعي أنه رب ، وكان يعبده قوم ، فبين الله تعالى أمره ، فأغرقه وأصحابه ، ثم أخرجه من بينهم ، قاله الزجاج . وفي قوله ( تعالى ) : ( ببدنك ) أربعة أقوال : أحدها : بجسدك من غير روح ، قاله مجاهد . وذكر البدن دليل على عدم الروح . والثاني : بدرعك ، قاله أبو صخر . وقد ذكرنا أنه كانت له درع من لؤلؤ ، وقيل : من ذهب ، فعرف بدرعه . والثالث : نلقيك عريانا ، قاله الزجاج . والرابع : ننجيك وحدك ، قاله ابن قتيبة . وفي قوله : ( لتكون لمن خلفك آية ) ثلاثة أقوال : أحدها : لتكون لمن بعدك في النكال آية لئلا يقولوا مثل مقالتك ، فإنك لو كنت إلها ما غرقت ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . قال أبو عبيدة : ( خلفك ) بمعنى بعدك ، والآية : العلامة . والثاني : لتكون لبني إسرائيل آية ، قاله السدي . والثالث : لمن تخلف من قومه ، لأنهم أنكروا غرقه على ما ذكرنا في أول الآية ، فخرج في معنى الآية قولان : أحدهما : عبرة للناس . والثاني : علامة تدل على غرقه . وقال الزجاج : الآية أنه كان يدعي أنه رب ، فبان أمره ،