ابن الجوزي

53

زاد المسير في علم التفسير

وأخرج من بين أصحابه لما غرقوا . وقرأ ابن السميفع ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ( لمن خلقك ) بالقاف . * * * ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 93 ) فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ( 94 ) ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ( 96 ) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ( 97 ) قوله تعالى : ( ولقد بوأنا بني إسرائيل ) أي : أنزلناهم منزل صدق ، أي منزلا كريما . وفي المراد ببني إسرائيل قولان : أحدهما : أصحاب موسى . والثاني : قريظة والنضير . وفي المراد بالنزل الذي أنزلوه خمسة أقوال : أحدها : أنه الأردن ، وفلسطين ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : الشام ، وبيت المقدس ، قاله الضحاك وقتادة . والثالث : مصر ، روي عن الضحاك أيضا . والرابع : بيت المقدس ، قاله مقاتل . والخامس : ما بين المدينة والشام من أرض يثرب ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري . والمراد بالطيبات : ما أحل لهم من الخيرات الطيبة . ( فما اختلفوا ) يعني بني إسرائيل . قال ابن عباس : ما اختلفوا في محمد ، لم يزالوا به مصدقين ، ( حتى جاءهم العلم ) يعني : القرآن ، وروي عنه : حتى جاءهم العلم ، يعني محمدا . فعلى هذا يكون العلم هاهنا : عبارة عن المعلوم . وبيان هذا أنه لما جاءهم ، اختلفوا في تصديقه ، وكفر به أكثرهم بغيا وحسدا بعد أن كانوا مجتمعين على تصديقه قبل ظهوره . قوله تعالى : ( فإن كنت في شك ) في تأويل هذه الآية ثلاثة أقوال :