ابن الجوزي

45

زاد المسير في علم التفسير

وأبو حاتم عن يعقوب : ( آلسحر ) بمد الألف ، استفهاما . قال الزجاج : والمعنى : أي شئ جئتم به ؟ أسحر هو ؟ على جهة التوبيخ لهم . وقال ابن الأنباري : هذا الاستفهام معناه التعظيم للسحر ، لا على سبيل الاستفهام عن الشئ الذي يجهل ، وذلك مثل قول الإنسان في الخطأ الذي يستعظمه من إنسان : أخطأ هذا ؟ أي : هو عظيم الشأن في الخطأ . والعرب تستفهم عما هو معلوم عندها . قال امرؤ القيس : أغرك مني أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل وقال قيس بن ذريح : أراجعة يا لبن أيامنا الألى * بذي الطلح أم لا ما لهن رجوع فاستفهم وهو يعلم أنهن لا يرجعن . قوله تعالى : ( إن الله سيبطله ) أي : يهلكه ، ويظهر فضيحتكم ، ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) لا يجعل عملهم نافعا لهم . ( ويحق الله الحق ) أي : يظهره ويمكنه ، ( بكلماته ) بما سبق من وعده بذلك . * * * فما امن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملأهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين ( 83 ) وقال موسى يقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ( 84 ) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ( 85 ) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ( 86 ) وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبؤا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ( 87 ) وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ( 88 ) قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ( 89 ) * وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق