ابن الجوزي
46
زاد المسير في علم التفسير
قال امنت أنه لا إله إلا الذي امنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ( 90 ) الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ( 91 ) فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ( 92 ) قوله تعالى : ( فما آمن لموسى إلا ذرية ) في المراد بالذرية هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أن المراد ( بالذرية : القليل . قاله ابن عباس والثاني : أنه أولاد الذين أرسل إليهم موسى ) مات آباؤهم لطول الزمان ، وآمنوا هم ، قاله مجاهد . وقال ابن زيد : هم الذين نشؤ وا مع موسى حين كف فرعون عن ذبح الغلمان . قال ابن الأنباري : وإنما قيل لهؤلاء : ( ذرية ) لأنهم أولاد الذين بعث إليهم موسى ، وإن كانوا بالغين . والثالث : أنهم قوم ، أمهاتهم من بني إسرائيل ، وآباؤهم من القبط ، قاله مقاتل ، واختاره الفراء . قال : وإنما سموا ذرية كما قيل لأولاد فارس : الأبناء ، لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم . وفي هاء ( قومه ) قولان : أحدهما : أنها تعود إلى موسى ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : إلى فرعون ، رواه أبو صالح عن ابن عباس فعلى القول الأول يكون قوله : ( على خوف من فرعون وملئهم ) أي : وملأ فرعون . قال الفراء : إنما قال : ( وملئهم ) بالجمع ، وفرعون واحد ، لأن الملك إذا ذكر ذهب الوهم إليه وإلى من معه ، تقول : قدم الخليفة فكثر الناس ، تريد : بمن معه . وقد يجوز أن يريد بفرعون : آل فرعون ، كقوله ( واسأل القرية ) . وعلى القول الثاني : يرجع ذكر الملأ إلى الذرية . قال ابن جرير : وهذا أصح ، لأنه كان في الذرية من أبوه قبطي وأمه إسرائيلية ، فهو مع فرعون على موسى . قوله تعالى : ( أن يفتنهم ) يعني فرعون ، ولم يقل : يفتنوهم ، لأن قومه كانوا على من كان عليه . وفي هذه الفتنة قولان : أحدهما : أنها القتل ، قاله ابن عباس . والثاني : التعذيب ، قاله ابن جرير .