ابن الجوزي

44

زاد المسير في علم التفسير

وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ( 78 ) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ( 79 ) فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ( 80 ) فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ( 81 ) ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون ( 82 ) قوله تعالى : ( فلما جاءهم الحق من عندنا ) وهو ما جاء به موسى من الآيات . قوله تعالى : ( أسحر هذا ) قال الزجاج : المعنى : أتقولون للحق لما جاءكم هذا اللفظ ، وهو قولهم : ( إن هذا لسحر مبين ) . ثم قررهم فقال : ( أسحر هذا ) ؟ . قال ابن الأنباري : إنما أدخلوا الألف على جهة تفظيع الأمر ، كما يقول الرجل إذا نظر إلى الكسوة الفاخرة : أكسوة هذه ؟ يريد بالاستفهام تعظيمها ، وتأتي الرجل جائزة ، فيقول : أحق ما أرى ؟ معظما لما ورد عليه . وقال غيره : تقدير الكلام : أتقولون للحق لما جاءكم : هو سحر ؟ أسحر هذا ؟ فحذف السحر الأول اكتفاء بدلالة الكلام عليه ، كقوله : ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم ) المعنى : بعثناهم ليسوؤوا وجوهكم . قوله تعالى : ( أجئتنا لتلفتنا ) قال ابن قتيبة : لتصرفنا . يقال : لفت فلانا عن كذا : إذا صرفته . ومنه الالتفات ، وهو الانصراف عما كنت مقبلا عليه . قوله تعالى : ( وتكون لكما الكبرياء في الأرض ) وروى أبان ، وزيد عن يعقوب ( ويكون لكما ) بالياء . وفي المراد بالكبرياء ثلاثة أقوال : أحدها : الملك والشرف ، قاله ابن عباس . والثاني : الطاعة ، قاله الضحاك . والثالث : العلو ، قاله ابن زيد . قال ابن عباس : والأرض هاهنا : أرض مصر . قوله تعالى : ( بكل ساحر ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ( بكل سحار ) بتشديد الحاء وتأخير الألف . قوله تعالى : ( ما جئتم به السحر ) قرأ الأكثرون ( السحر ) بغير مد ، على لفظ الخبر ، والمعنى : الذي جئتم به من الحبال والعصي ، هو السحر ، وهذا رد لقولهم للحق : هذا سحر : فتقديره : الذي جئتم به السحر ، فدخلت الألف واللام ، لأن النكرة إذا عادت ، عادت معرفة ، كما تقول : رأيت رجلا ، فقال لي الرجل . وقرأ مجاهد ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، وابان عن عاصم ،