ابن الجوزي

344

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( من السماوات ) يعني : المطر ، ( و ) من ( الأرض ) النبات ، والثمر . قوله تعالى : ( شيئا ) قال الأخفش : جعل " شيئا " بدلا من الرزق ، والمعنى : لا يملكون رزقا قليلا ولا كثيرا ، ( ولا يستطيعون ) أي : لا يقدرون على شئ . قال الفراء : وإنما قال في أول الكلام : " يملك " وفي آخره : " يستطيعون " ، لأن " ما " في مذهب : جمع لآلهتهم ، فوحد " يملك " على لفظ " ما " وتوحيدها ، وجمع في " يستطيعون " على المعنى ، كقوله : ( ومنهم من يستمعون إليك ) . قوله تعالى : ( فلا تضربوا لله الأمثال ) أي : لا تشبهوه بخلقه ، لأنه لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شئ ، فالمعنى : لا تجعلوا له شريكا . وفي قوله : ( إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) أربعة أقوال : أحدها : يعلم ضرب المثل ، وأنتم لا تعلمون ذلك ، قاله ابن السائب . والثاني : يعلم أنه ليس له شريك ، وأنتم لا تعلمون أنه ليس له شريك ، قاله مقاتل . والثالث : يعلم خطأ ما تضربون من الأمثال ، وأنتم لا تعلمون صواب ذلك من خطئه . والرابع : يعلم ما كان ويكون ، وأنتم لا تعلمون قدر عظمته حين أشركتم به ونسبتموه إلى العجز عن بعث خلقه . * ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 75 ) وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ( 76 ) قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا ) أي : بين شبها فيه بيان المقصود ، وفيه قولان : أحدهما : أنه مثل للمؤمن والكافر . فالذي ( لا يقدر على شئ ) هو الكافر ، لأنه لا خير عنده ، وصاحب الرزق هو المؤمن ، لما عنده من الخير هذا قول عباس ، وقتادة . والثاني : أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه وللأوثان ، لأنه مالك كل شئ ، وهي لا تملك شيئا ، هذا قول مجاهد ، والسدي . وذكر في التفسير أن هذا المثل ضرب بقوم كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيهم قولان :