ابن الجوزي
345
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أن المملوك : أبو الجوار ، وصاحب الرزق الحسن : سيده هشام بن عمرو ، رواه عكرمة عن ابن عباس . وقال مقاتل : المملوك : أبو الحواجر . والثاني : أن المملوك : أبو جهل بن هشام ، وصاحب الرزق الحسن : أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، قاله ابن جريج . فأما قوله : ( هل يستوون ) ولم يقل : يستويان ، لأن المراد : الجنس . وقال ابن الأنباري : لفظ " من " لفظ توحيد ، ومعناها معنى الجمع ، ولم يقع المثل بعبد معين ، ومالك معين ، لكن عني بهما جماعة عبيد ، وقوم مالكون ، فلما فارق من تأويل الجمع ، جمع عائدها لذلك . وقوله تعالى : ( الحمد لله ) أي : هو المستحق للحمد ، لأنه المنعم ، ولا نعمة للأصنام ، ( بل أكثرهم ) يعني المشركين ( لا يعلمون ) أن الحمد الله . قال العلماء : وصف أكثرهم بذلك ، والمراد : جميعهم . قوله تعالى : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ) قد فسرنا " البكم " في [ سورة ] ( البقرة ) . ومعنى ( لا يقدر على شئ ) أي : من الكلام ، لأنه لا يفهم ولا يفهم عنه . ( وهو كل على مولاه ) قال ابن قتيبة : أي : ثقل على وليه وقرابته . وفيمن أريد بهذا المثل أربعة أقوال : أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر ، فالكافر هو الأبكم ، والذي يأمر بالعدل [ هو ] المؤمن ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في عثمان بن عفان ، هو الذي يأمر بالعدل ، وفي مولى له كان يكره الإسلام وينهى عثمان عن النفقة في سبيل الله ، وهو الأبكم ، رواه إبراهيم بن يعلى بن منية عن ابن عباس . والثالث : أنه مثل ضربه الله تعالى لنفسه ، وللوثن . فالوثن : هو الأبكم ، والله تعالى : هو الآمر بالعدل ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة ، وابن السائب ، ومقاتل . والرابع : أن المراد بالأبكم : أبي بن خلف ، وبالذي يأمر بالعدل : حمزة ، وعثمان بن عفان ، وعثمان بن مظعون ، قاله عطاء . فيخرج على هذه الأقوال في معنى مولاه " قولان : أحدهما : أنه مولى حقيقة ، إذا قلنا : إنه رجل من الناس .