ابن الجوزي

334

زاد المسير في علم التفسير

سبيلك ) ، ويجوز أن يكون " ليكفروا " ، أي : ليجحدوا نعمة الله في ذلك . قوله تعالى : ( فتمتعوا ) تهدد ، ( فسوف تعلمون ) عاقبة أمركم . ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون ( 56 ) ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ( 57 ) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 58 ) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ( 59 ) قوله تعالى : ( ويجعلون لما لا يعلمون ) يعني : الأوثان . وفي الذين لا يعلمون قولان : أحدهما : أنهم الجاعلون ، وهم المشركون ، والمعنى : لما لا يعلمون لها ضرا ولا نفعا ، فمفعول العلم محذوف ، وتقديره : ما قلنا ، هذا قول مجاهد ، وقتادة . والثاني : أنها الأصنام التي لا تعلم شيئا ، وليس لها حس ولا معرفة ، وإنما قال : يعلمون ، لأنهم لما نحلوها الفهم ، أجراها مجرى من يعقل على زعمهم ، قاله جماعة من أهل المعاني ، قال المفسرون ، : وهؤلاء مشركو العرب جعلوا لأوثانهم جزءا من أموالهم ، كالبحيرة والسائبة وغير ذلك مما شرحناه في الأنعام . قوله تعالى : ( تالله لتسألن ) رجع عن الإخبار عنهم إلى الخطاب لهم ، وهذا سؤال توبيخ . قوله تعالى : ( ويجعلون لله البنات ) قال المفسرون : يعني : خزاعة وكنانة ، زعموا أن الملائكة بنات الله ( سبحانه ) أي : تنزه عما زعموا . ( ولهم ما يشتهون ) يعني : البنين . قال أبو سليمان : المعنى : ويتمنون لأنفسهم الذكور . قوله تعالى : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ) أي : أخبر بأنه قد ولد له بنت ( ظل وجهه مسودا ) قال الزجاج : أي : متغيرا تغير مغتم ، يقال لكل من لقي مكروها : قد اسود وجهه غما وحزنا . قوله تعالى : ( وهو كظيم ) أي : يكظم شدة وجده ، فلا يظهره ، وقد شرحناه في سورة يوسف : قوله تعالى : ( يتوارى من القوم ) قال المفسرون : وهذا صنيع مشركي العرب ، كان أحدهم