ابن الجوزي

335

زاد المسير في علم التفسير

إذا ضرب امرأته المخاض ، توارى إلى أن يعلم ما يولد له ، فإن كان ذكرا ، سر به ، وإن كانت أنثى ، لم يظهر أياما يدبر كيف يصنع في أمرها ، وهو قوله : ( أيمسكه على هون ) فالهاء ترجع إلى ما في قوله : ( ما بشر به ) ، والهون في كلام العرب : الهوان . وقرأ ابن مسعود ، وابن أبي عبلة ، والجحدري : " على هوان " ، والدس : إخفاء الشئ في الشئ ، وكانوا يدفنون البنت وهي حية ( ألا ساء ما يحكمون ) إذ جعلوا لله البنات اللاتي محلهن منهم هذا ، ونسبوه إلى الولد ، وجعلوا لأنفسهم البنين . للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ( 60 ) قوله تعالى : ( للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ) أي : صفة السوء من احتياجهم إلى الولد ، وكراهتهم للإناث ، خوف الفقر والعار ( ولله المثل الأعلى ) أي : الصفة العليا من تنزهه وبراءته عن الولد . ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 61 ) قوله تعالى : ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ) أي : بشركهم ومعاصيهم ، كلما وجد شئ منهم أو خذوا به ( ما ترك على ظهرها ) يعني : الأرض ، وهذه كناية عن غير مذكور ، غير أنه مفهوم ، لأن الدواب إنما هي على الأرض . وفي قوله : ( من دابة ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه عنى جميع ما يدب على وجه الأرض ، قاله ابن مسعود . قال قتادة : وقد فعل ذلك في زمن نوح عليه السلام ، وقال السدي : المعنى : لأقحط المطر فلم تبق دابة إلا هلكت ، وإلى نحوه ذهب مقاتل . والثاني : أنه المراد من الناس خاصة ، قاله ابن جريج . والثالث : من الإنس والجن ، قاله ابن السائب ، وهو اختيار الزجاج . قوله تعالى : ( ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) وهو منتهى آجالهم ، وباقي الآية قد تقدم .