ابن الجوزي

317

زاد المسير في علم التفسير

المعنى : وترى في اليدين . والجسأة : اليبس . والبدد : السعة . وقال غيره : قوله تعالى : ( مسخرات ) حال مؤكدة ، لأن تسخيرها قد عرف بقوله تعالى : ( وسخر ) وقرأ ابن عامر : والشمس والقمر والنجوم مسخرات ، رفعا كله ، وروى حفص عن عاصم : بالنصب ، كالجمهور ، إلا قوله تعالى : ( والنجوم مسخرات ) فإنه رفعها . وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 12 ) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ( 13 ) وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 14 ) وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون ( 15 ) وعلامات وبالنجم هم يهتدون ( 16 ) قوله تعالى : ( وما ذرأ لكم ) أي : وسخر ما ذرأ لكم . وذرأ بمعنى : خلق . و ( سخر البحر ) أي : ذلله للركوب والغوص فيه ( لتأكلوا منه لحما طريا ) يعني : السمك ( وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) يعني : الدر ، واللؤلؤ ، والمرجان ، وفي هذا دلالة على أن حالفا لو حلف : لا يلبس حليا ، فلبس لؤلؤا ، أنه يحنث ، وقال أبو حنيفة : لا يحنث . قوله تعالى : ( وترى الفلك ) يعني : السفن . وفي معنى ( مواخر ) قولان : أحدهما : جواري ، قاله ابن عباس . قال اللغويون : يقال : مخرت السفينة مخرا : إذا شقت الماء في جريانها . والثاني : المواخر ، يعني : المملوءة ، قاله الحسن . وفي قوله تعالى : ( ولتبتغوا من فضله ) قولان : أحدهما : بالركوب فيه للتجارة ابتغاء الربح من فضل الله ؟ ! والثاني : بما تستخرجون من حليته ، وتصيدون من حيتانه ، قال ابن الأنباري : وفي دخول الواو في قوله تعالى : ( ولتبتغوا من فضله ) وجهان :