ابن الجوزي
318
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنها معطوفة على لام محذوفة تقديره : وترى الفلك مواخر فيه لتنتفعوا بذلك ولتبتغوا . والثاني : أنها دخلت لفعل مضمر ، تقديره : وفعل ذلك لكي تبتغوا . قوله تعالى : ( وألقى في الأرض رواسي ) أي : نصب فيها جبالا ثوابت ( أن تميد ) أي : لئلا تميد ، وقال الزجاج : كراهة أن تميد ، يقال : ماد الرجل يميد ميدا : إذا أدير به ، وقال ابن قتيبة : الميد : الحركة والميل ، يقال : فلان يميد في مشيته ، أي : يتكفأ . قوله تعالى : ( وأنهارا ) قال الزجاج : المعنى : وجعل فيها سبلا ، لأن معنى " ألقى " : " جعل " ، فأما السبل ، فهي الطرق ، ( ولعلكم تهتدون ) أي : لكي تهتدوا إلى مقاصدكم . قوله تعالى : ( وعلامات ) فيها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها معالم الطرف بالنهار ، وبالنجم هم يهتدون بالليل ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنها النجوم أيضا ، منها ما يكون علامة لا يهتدى به ، ومنها ما يهتدى به ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والنخعي . والثالث : الجبال ، قاله ابن السائب ، ومقاتل وفي المراد بالنجم أربعة أقوال : أحدها : أنه الثريا ، والفرقدان ، وبنات نعش ، والجدي ، قاله السدي . والثاني : أنه الجدي ، والفرقدان ، قاله ابن السائب . والثالث : أنه الجدي وحده ، لأنه أثبت النجوم كلها في مركزه ، ذكره الماوردي . والرابع : أنه اسم جنس ، والمراد جميع النجوم ، قاله الزجاج . وقرأ الحسن ، والضحاك ، وأبو المتوكل ، ويحيى بن وثاب : " وبالنجم " بضم النون وإسكان الجيم ، وقرأ الجحدري : " وبالنجم " بضم النون والجيم ، وقرأ مجاهد : " وبالنجوم " بواو على الجمع . وفي المراد بهذا الاهتداء قولان : أحدهما : الاهتداء إلى القبلة . والثاني : إلى الطريق في السفر . أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ( 17 ) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ( 18 ) والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ( 19 ) قوله تعالى : ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) يعني : الأوثان ، وإنما عبر عنها ب " من " لأنهم نحلوها العقل والتمييز ، ( أفلا تذكرون ) يعني : المشركين ، يقول : أفلا تتعظون كما اتعظ المؤمنون ؟