ابن الجوزي
316
زاد المسير في علم التفسير
قال : ( ومنها جائر ) كما دل الحدثان على الحوادث في قول العبدي : ولا يبقى على الحدثان حي * فهل يبقى عليهن السلام أراد : فهل يبقى على الحوادث ، والسلام : الصخور ، قال : ويجوز أن يكون إنما قال : ( ومنها ) لأن السبيل تؤنث وتذكر ، فالمعنى : من السبيل جائر . وقال ابن قتيبة : المعنى : ومن الطرق جائر لا يهتدون فيه ، والجائر : العادل عن القصد ، قال ابن عباس : ( ومنها جائر ) الأهواء المختلفة . وقال ابن المبارك : الأهواء والبدع . قوله تعالى : ( هو الذي أنزل من السماء ماء ) يعني : المطر ( لكم منه شراب ) وهو ما تشربونه ، ( ومنه شجر ) ذكر ابن الأنباري في معناه قولين . أحدهما : ومنه سقي شجر ، وشرب شجر ، فخلف المضاف إليه المضاف ، كقوله : ( وأشربوا في قلوبهم العجل ) . والثاني : أن المعنى : ومن جهة الماء شجر ، ومن سقيه شجر ، ومن ناحيته شجر ، فحذف الأول ، وخلفه الثاني ، قال زهير : لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن شهر أي : من ممر حجج . قال ابن قتيبة : والمراد بهذه الشجر : المرعى . وقال الزجاج : كل ما نبت على الأرض فهو شجر ، قال الشاعر يصف الخيل : يعلفها اللحم إذا عز الشجر * والخيل في إطعامها اللحم ضرر يعني : أنهم يسقون الخيل اللبن إذا أجدبت الأرض . و ( تسيمون ) بمعنى : ترعون ، يقال : سامت الإبل فهي سائمة : إذا رعت ، وإنما أخذ ذلك من السومة ، وهي : العلامة ، وتأويلها : أنها تؤثر في الأرض برعيها علامات . قوله تعالى : ( ينبت لكم به الزرع ) وروى أبو بكر عن عاصم : " ننبت " بالنون . قال ابن عباس : يريد الحبوب ، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله تعالى : ( والنجوم مسخرات بأمره ) قال الأخفش : المعنى : وجعل النجوم مسخرات ، فجاز إضمار فعل غير الأول ، لأن هذا المضمر في المعنى مثل المظهر ، وقد تفعل العرب أشد من هذا ، قال الراجز : تسمع في أجوافهن صردا * وفي اليدين جسأة وبددا