ابن الجوزي

312

زاد المسير في علم التفسير

خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ( 3 ) قوله تعالى : ( أتى أمر الله ) قرأ حمزة ، والكسائي بالإمالة . سبب نزولها : أنه لما نزل قوله تعالى : ( اقتربت الساعة ) ، فقال الكفار بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن القيامة قد اقتربت ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ، فلما رأوا أنه لا ينزل شئ ، قالوا : ما نرى شيئا ، فأنزل الله تعالى : ( اقترب للناس حسابهم ) فأشفقوا ، وانتظروا قرب الساعة ، فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به ، فأنزل الله تعالى : ( أتى أمر الله ) ، فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورفع الناس رؤوسهم ، فنزل : ( فلا تستعجلوه ) فاطمأنوا ، قاله ابن عباس . وفي قوله : ( أتى ) ثلاثة أقوال : أحدها : أتى بمعنى : يأتي ، كما يقال : أتاك الخير فأبشر ، أي : سيأتيك ، قاله ابن قتيبة ، وشاهده : ( ونادى أصحاب الجنة ) ، ( وإذ قال الله يا عيسى ) ونحو ذلك . والثاني : أتى بمعنى : قرب ، قال الزجاج : أعلم الله تعالى أن ذلك في قربه بمنزلة ما قد أتى . والثالث : أن " أتى " للماضي ، والمعنى : أتى بعض عذاب الله ، وهو : الجدب الذي نزل بهم ، والجوع . ( فلا تستعجلوه ) فينزل بكم مستقبلا كما نزل ماضيا ، قاله ابن الأنباري . وفي المراد ب‍ " أمر الله " خمسة أقوال : أحدها : أنها الساعة ، وقد يخرج على قول ابن عباس الذي قدمناه ، وبه قال ابن قتيبة . والثاني : خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، يعني : أن خروجه من أمارات الساعة . وقال ابن الأنباري : أتى أمر الله من أشراط الساعة ، فلا تستعجلوا قيام الساعة . والثالث : أنه الأحكام والفرائض ، قاله الضحاك . والرابع : عذاب الله ، ذكره ابن الأنباري . والخامس : وعيد المشركين ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( فلا تستعجلوه ) أي : لا تطلبوه قبل حينه ، ( سبحانه ) أي : تنزيه له وبراءة من السوء عما يشركون به من الأصنام .