ابن الجوزي

303

زاد المسير في علم التفسير

والخامس : لأنها مقسومة بين الله تعالى وبين عبده ، ويدل عليه حديث أبي هريرة " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي " . والسادس : لأنها نزلت مرتين ، ذكره الحسين بن الفضل . والسابع : لأن كلماتها مثناة ، مثل : الرحمن الرحيم ، إياك إياك ، الصراط صراط ، عليهم عليهم ، غير غير ، ذكره بعض المفسرين ، ومن أعظم فضائلها أن الله تعالى جعلها في حيز ، والقرآن كله في حيز ، وامتن عليه بها كما امتن عليه بالقرآن كله . والقول الثاني : أنها السبع الطول ، قاله ابن مسعود في رواية ، وابن عباس في رواية ، وسعيد بن جبير في رواية ، ومجاهد في رواية ، والضحاك . فالسبع الطول هي : ( البقرة ) ، و ( آل عمران ) ، و ( النساء ) ، و ( المائدة ) ، و ( الأنعام ) ، و ( الأعراف ) ، وفي السابعة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ( يونس ) ، قاله سعيد بن جبير . والثاني : ( براءة ) قاله أبو مالك . والثالث : ( الأنفال ) و ( براءة ) جميعا ، رواه سفيان عن مسعر عن بعض أهل العلم ، قال ابن قتيبة : وكانوا يرون ( الأنفال ) و ( براءة ) سورة واحدة ، ولذلك لم يفصلوا بينهما . قال شيخنا أبو منصور اللغوي : هي الطول بضم الطاء ، ولا تقلها بالكسر ، فعلى هذا ، في تسميتها بالمثاني قولان : أحدهما : لأن الحدود والفرائض والأمثال ثنيت فيها ، قاله ابن عباس . والثاني : لأنها تجاوز المائة الأولى إلى المائة الثانية ، ذكره الماوردي . والقول الثالث : أن السبع المثاني سبع معان أنزلت في القرآن : أمر ، ونهي ، وبشارة ، وإنذار ، وضرب الأمثال وتعداد النعم ، وأخبار الأمم ، قاله زياد بن أبي مريم . والقول الرابع : أن المثاني : القرآن كله ، قاله طاوس ، والضحاك ، وأبو مالك ، فعلى هذا ، في تسمية القرآن بالمثاني أربعة أقوال : أحدها : لأن بعض الآيات يتلو بعضا ، فتثنى الآخرة على الأولى ، ولها مقاطع تفصل الآية بعد