ابن الجوزي

304

زاد المسير في علم التفسير

الآية حتى تنقضي السورة ، قاله أبو عبيدة . والثاني : أنه سمي بالمثاني لما يتردد فيه من الثناء على الله عز وجل . والثالث : لما يتردد فيه من ذكر الجنة ، والنار ، والثواب ، والعقاب . والرابع : لأن الأقاصيص ، والأخبار ، والمواعظ ، والآداب ، ثنيت فيه ، ذكرهن ابن الأنباري . وقال ابن قتيبة : قد يكون المثاني سور القرآن كله ، قصارها وطوالها ، وإنما سمي مثاني ، لأن الأنباء والقصص تثنى فيه ، فعلى هذا القول ، المراد بالسبع : سبعة أسباع القرآن ، ويكون في الكلام إضمار ، تقديره : وهي القرآن العظيم ، فأما قوله [ تعالى ] ( من المثاني ) ففي " من " قولان : أحدهما : أنها للتبعيض ، فيكون المعنى : آتيناك سبعا من جملة الآيات التي يثنى بها على الله تعالى ، وآتيناك القرآن . والثاني : أنها للصفة ، فيكون السبع هي المثاني ، ومنه قوله [ تعالى ] : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) لا أن بعضها رجس ، ذكر الوجهين الزجاج ، وقد ذكرنا عن ابن الأنباري قريبا من هذا المعنى . قوله تعالى : ( والقرآن العظيم ) يعني : العظيم القدر ، لأنه كلام الله [ تعالى ] ، ووحيه ، وفي المراد به هاهنا قولان : أحدهما : أنه جميع القرآن . قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . والثاني : أنه الفاتحة أيضا ، قاله أبو هريرة ، وقد روينا فيه حديثا في أول تفسير ( الفاتحة ) . قال ابن الأنباري : فعلى القول الأول ، يكون قد نسق الكل على البعض ، كما يقول العربي : رأيت جدار الدار والدار ، وإنما يصلح هذا ، لأن الزيادة التي في الثاني من كثرة العدد أشبه بها ما يغاير الأول ، فجوز ذلك عطفه عليه . وعلى القول الثاني ، نسق الشئ على نفسه لما زيد عليه معنى المدح والثناء ، كما قالوا : روي ذلك عن عمر ، وابن الخطاب ، يعنون بابن الخطاب : الفاضل العالم الرفيع المنزلة ، فلما دخلته زيادة ، أشبه ما يغاير الأول ، فعطف عليه . ولما ذكر الله تعالى منته عليه بالقرآن ، نهاه عن النظر إلى الدنيا ليستغني بما آتاه من القرآن عن الدنيا ، فقال : ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) أي : أصنافا من اليهود والمشركين ، والمعنى : أنه نهاه عن الرغبة في الدنيا ، وفي قوله : ( ولا تحزن عليهم ) قولان : أحدهما : لا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا .