ابن الجوزي

300

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : المتفكرون ، قاله ابن زيد ، والفراء . قوله تعالى : ( وإنها ) يعني : قرية قوم لوط ( لبسبيل مقيم ) فيه قولان : أحدهما : لبطريق واضح ، رواه نهشل عن الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والزجاج . وقال ابن زيد : لبطريق مبين . والثاني : لبهلاك . رواه أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس ، والمعنى : إنها بحال هلاكها لم تعمر حتى الآن ! فالاعتبار بها ممكن ، وهي على طريق قريش إذا سافروا إلى الشام . وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ( 78 ) فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ( 79 ) قوله تعالى : ( وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ) قال الزجاج : معنى " إن " واللام : التوكيد ، والأيك : الشجر الملتف ، فالفصل بين واحده وجمعه ، الهاء . فالمعنى : أصحاب الشجرة . قال المفسرون : هم قوم شعيب ، كان مكانهم ذا شجر ، فكذبوا شعيبا فأهلكوا بالحر كما بينا في سورة ( هود ) . قوله تعالى : ( وإنهما ) في المكنى عنهما قولان : أحدهما : أنهما الأيكة ومدينة قوم لوط ، قاله الأكثرون . والثاني : لوط وشعيب ، ذكره ابن الأنباري . وفي قوله : ( لبإمام مبين ) قولان : أحدهما : لبطريق ظاهر ، قاله ابن عباس ، قال ابن قتيبة : وقيل للطريق : إمام ، لأن المسافر يأتم به حتى يصير إلى الموضع الذي يريده . والثاني : لفي كتاب مستبين ، قاله السدي . قال ابن الأنباري : " وإنهما " يعني : لوطا وشعيبا لبطريق من الحق يؤتم به . ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ( 80 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ( 81 ) قوله تعالى : ( ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) يعني بهم ثمود . قال ابن عباس : كانت منازلهم بالحجر بين المدينة والشام ، وفي الحجر قولان :