ابن الجوزي

301

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أنه اسم الوادي الذي كانوا به ، قاله قتادة ، والزجاج . والثاني : اسم مدينتهم ، قاله الزهري ، ومقاتل . قال المفسرون : والمراد بالمرسلين : صالح وحده ، لأن من كذب نبيا فقد كذب الكل . والمراد بالآيات : الناقة ، قال ابن عباس : كان فيها آيات : خروجها من الصخرة ، ودنو نتاجها عند خروجها ، وعظم خلقها فلم تشبهها ناقة ، وكثرة لبنها حتى كان يكفيهم جميعا ، ( فكانوا عنها معرضين ) لم يتفكروا فيها ولم يستدلوا بها . وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ( 82 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين ( 83 ) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 84 ) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ( 85 ) إن ربك هو الخلاق العليم ( 86 ) قوله تعالى : ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ) قد شرحناه في ( الأعراف ) وفي قوله : ( آمنين ) ثلاثة أقوال : أحدها : آمنين أن تقع عليهم . والثاني : آمنين من خرابها . والثالث : من عذاب الله عز وجل ، وفي قوله : ( ما كانوا يكسبون ) قولان : أحدهما ما كانوا يعملون من نحت الجبال . والثاني : ما كانوا يكسبون من الأموال والأنعام . قولة تعالي ( إلا بالحق ) أي : للحق ولإظهار الحق ، وهو ثواب المصدق وعقاب المكذب . ( وإن الساعة لآتية ) أي : وإن القيامة لتأتي ، فيجازى المشركون بأعمالهم ، ( فاصفح الصفح الجميل ) عنهم ، وهو الإعراض الخالي من جزع وفحش ، قال المفسرون : وهذا منسوخ بآية السيف . فأما ( الخلاق ) فهو خالق كل شئ . و ( العليم ) قد سبق شرحه في سورة [ البقرة ] .