ابن الجوزي
299
زاد المسير في علم التفسير
النحويون : ارتفع " لعمرك " بالابتداء ، والخبر محذوف ، والمعنى : لعمرك قسمي ، ولعمرك ما أقسم به ، وحذف الخبر ، لأن في الكلام دليلا عليه . المعنى : أقسم ( إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) وفي المراد بهذه السكرة قولان : أحدهما : أنها بمعنى الضلالة ، قاله قتادة . والثاني : بمعنى الغفلة ، قاله الأعمش ، وقد شرحنا معنى العمة في سورة البقرة . وفي المشار إليهم بهذا قولان : أحدهما : أنهم قوم لوط ، قاله الأكثرون . والثاني : قوم نبينا صلى الله عليه وسلم قاله عطاء . قوله تعالى : ( فأخذتهم الصيحة ) يعني : صيحة العذاب ، وهي صيحة جبريل عليه السلام . ( مشرقين ) قال الزجاج : يقال : أشرقنا ، فنحن مشرقون : إذا صادفوا شروق الشمس وهو طلوعها ، كما يقال : أصبحنا : إذا صادفوا الصبح ، يقال : شرقت الشمس : إذا طلعت ، وأشرقت : إذا أضاءت وصفت ، هذا أكثر اللغة ، وقد قيل : شرقت وأشرقت في معنى واحد ، إلا أن " مشرقين " في معنى مصادفين لطلوع الشمس . قوله تعالى : ( فجعلنا عاليها سافلها ) قد فسرنا الآية في سورة ( هود ) وفي المتوسمين أربعة أقوال : أحدها : أنهم المتفرسون ، روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " ثم قرأ ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) قال : المتفرسين ، وبهذا قال مجاهد ، وابن قتيبة . قال ابن قتيبة : يقال : توسمت في فلان الخير ، أي : تبينته . وقال الزجاج : المتوسمون ، في اللغة : النظار المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشئ ، يقال : توسمت في فلان كذا ، أي : عرفت وسم ذلك فيه . وقال غيره : المتوسم : الناظر في السمة الدالة على الشئ . والثاني : المعتبرون ، قاله قتادة . والثالث : الناظرون ، قاله الضحاك .