ابن الجوزي
287
زاد المسير في علم التفسير
وفي قوله تعالى : ( ومن لستم له برازقين ) أربعة أقوال : أحدها : أنه الدواب والأنعام ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد . والثاني : الوحوش ، رواه منصور عن مجاهد . وقال ابن قتيبة : الوحش ، والطير ، والسباع ، وأشباه ذلك مما لا يرزقه ابن آدم . والثالث : العبيد والإماء ، قاله الفراء . والرابع : العبيد ، والأنعام ، والدواب ، قاله الزجاج . قال الفراء : و " من " في موضع نصب ، فالمعنى : جعلنا لكم فيها المعايش ، والعبيد ، والإماء . ويقال : إنها في موضع خفض ، فالمعنى : جعلنا لكم فيها معايش ولمن لستم له برازقين . وقال الزجاج : المعنى : جعلنا لكم الدواب ، والعبيد ، وكفيتم مؤونة أرزاقها . فإن قيل : كيف قلتم : إن " من " ها هنا للوحوش والدواب ، وإنما تكون لمن يعقل ؟ فالجواب : أنه لما وصفت الوحوش وغيرها بالمعاش الذي الغالب عليه أن يوصف به الناس ، فيقال : للآدمي معاش ، ولا يقال : للفرس معاش ، جرت مجرى الناس ، كما قال : ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) ، وقال : ( رأيتهم لي ساجدين ) ، وقال : ( كل في فلك يسبحون ) ، وإن قلنا : أريد به العبيد ، والوحوش ، فإنه إذا اجتمع الناس وغيرهم ، غلب الناس على غيرهم ، لفضيلة العقل والتمييز . وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ( 21 ) قوله تعالى : ( وإن من شئ ) أي : وما من شئ ( إلا عندنا خزائنه ) وهذا الكلام عام في كل شئ . وذهب قوم من المفسرين إلى أن المراد به المطر خاصة ، فالمعنى عندهم : وما من شئ من المطر إلا عندنا خزائنه ، أي : في حكمنا وتدبيرنا ( وما ننزله ) كل عام ( إلا بقدر معلوم ) لا