ابن الجوزي

283

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أنه الرسول . والثاني : القرآن . والثالث : العذاب . قوله تعالى : وقد خلت سنة الأولين ) فيه قولان : أحدهما : مضت سنة الله في إهلاك المكذبين . والثاني : مضت سنتهم بتكذيب الأنبياء . ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ( 14 ) لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ( 15 ) قوله تعالى : ( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ) يعني : كفار مكة ( فظلوا فيه يعرجون ) أي : يصعدون ، يقال : ظل يفعل كذا : إذا فعله بالنهار . وفي المشار إليهم بهذا الصعود قولان : أحدهما : أنهم الملائكة ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، فالمعنى : لو كشف عن أبصار هؤلاء فرأوا بابا مفتوحا في السماء والملائكة تصعد فيه ، لما آمنوا به . والثاني : أنهم المشركون ، قاله الحسن ، وقتادة ، فيكون المعنى : لو وصلناهم إلى صعود السماء ، لم يستشعروا إلا الكفر ، لعنادهم . قوله تعالى : ( لقالوا إنما سكرت أبصارنا ) قرأ الأكثرون بتشديد الكاف . وقرأ ابن كثير ، وعبد الوارث بتخفيفها . قال الفراء : ومعنى القراءتين متقارب ، والمعنى : حبست ، من قولهم : سكرت الريح : إذا سكنت وركدت . وقال أبو عمرو بن العلاء : معنى " سكرت " بالتخفيف ، مأخوذ من سكر الشراب ، يعني : أن الأبصار حارت ، ووقع بها من فساد النظر مثل ما يقع بالرجل السكران من تغير العقل . قال ابن الأنباري : إذا كان هذا معنى الوصف ، فسكرت ، بالتشديد ، يراد به وقوع هذا الأمر مرة بعد مرة . وقال أبو عبيدة : " سكرت " بالتشديد ، من السكور التي تمنع الماء الجرية ، فكأن هذه الأبصار منعت من النظر كما يمنع السكر الماء من الجري . وقال الزجاج : " سكرت " بالتشديد ، فسروها : أغشيت ، و " سكرت " بالتخفيف : تحيرت وسكنت عن أن تنظر ، والعرب تقول : سكرت الريح تسكر : إذا سكنت . وروى العوفي عن ابن عباس : " إنما سكرت أبصارنا "