ابن الجوزي
284
زاد المسير في علم التفسير
قال : أخذ بأبصارنا وشبه علينا ، وإنما سحرنا . وقال مجاهد : " سكرت " سدت بالسحر ، فيتماثل لأبصارنا غير ما ترى . ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين ( 16 ) وحفظناها من كل شيطان رجيم ( 17 ) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ( 18 ) قوله تعالى : ( ولقد جعلنا في السماء بروجا ) في البروج ثلاثة أقوال : أحدها : أنها بروج الشمس والقمر ، أي : منازلهما ، قاله ابن عباس ، وأبو عبيدة في آخرين . قال ابن قتيبة : وأسماؤها : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت . والثاني : أنها قصور ، روي عن ابن عباس أيضا . وقال عطية : هي قصور في السماء فيها الحرس . وقال ابن قتيبة : أصل البروج : الحصون . والثالث : أنها الكواكب ، قاله مجاهد ، وقتادة ، ومقاتل . قال أبو صالح : هي النجوم العظام . قال قتادة : سميت بروجا ، لظهورها . قوله تعالى : ( وزيناها ) أي : حسناها بالكواكب . وفي المراد بالناظرين قولان : أحدهما : أنهم المبصرون . والثاني : المعتبرون . قوله تعالى : وحفظناها من كل شيطان رجيم ) أي : حفظناها أن يصل إليها شيطان أو يعلم من أمرها شيئا إلا استراقا ، ثم يتبعه الشهاب . والرجيم مشروح في [ سورة ] آل عمران . واختلف العلماء : هل كانت الشياطين ترمى بالنجوم قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم ، أم لا ؟ على قولين : أحدهما : أنها لم ترم حتى بعث صلى الله عليه وسلم ، وهذا المعنى : مذكور في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس . وقد أخرج في الصحيحين من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " انطلق رسول