ابن الجوزي

282

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أنها ترجع إلى الذكر ، قاله الأكثرون . قال قتادة : أنزله الله ثم حفظه ، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ، ولا ينقص منه حقا . والثاني : أنها ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى : ( وإنا له لحافظون ) من الشياطين والأعداء ، لقولهم : " إنك لمجنون " ، هذا قول ابن السائب ، ومقاتل . ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ( 10 ) قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك ) يعني : رسلا ، فحذف المفعول ، لدلالة الإرسال عليه . والشيع : الفرق ، وحكي عن الفراء أنه قال : الشيعة : الأمة المتابعة بعضها بعضا فيما يجتمعون عليه من أمر . وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ( 11 ) قوله تعالى : ( وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) هذا تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : إن كل نبي قبلك كان مبتلى بقومه كما ابتليت . كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ( 12 ) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ( 13 ) قوله تعالى : ( كذلك نسلكه ) في المشار إليه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الشرك ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وابن زيد . والثاني : أنه الاستهزاء ، قاله قتادة . والثالث : التكذيب ، قاله ابن جريج ، والفراء . ومعنى الآية : كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين ، ندخل في قلوب هؤلاء التكذيب فلا يؤمنوا . ثم أخبر عن هؤلاء المشركين ، فقال [ تعالى ] : ( لا يؤمنون به ) . وفي المشار إليه ثلاثة أقوال :