ابن الجوزي
281
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) قال مقاتل : نزلت في عبد الله بن أبي أمية ، والنضر بن الحارث ، ونوفل بن خويلد ، والوليد بن المغيرة . قال ابن عباس : والذكر ، القرآن . وإنما قالوا هذا استهزاء ، لو أيقنوا أنه نزل عليه الذكر ، ما قالوا : ( إنك لمجنون ) . قال أبو علي الفارسي : وجواب هذه الآية في سورة أخرى في قوله [ تعالى ] : ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) . قوله تعالى : ( لو ما تأتينا ) قال الفراء : " لو ما و " لولا " لغتان معناهما : هلا ، وكذلك قال أبو عبيدة : هما بمعنى واحد ، وأنشد لابن مقبل : لوما الحياء ولوما الدين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري قال المفسرون : إنما سألوا الملائكة ليشهدوا له بصدقه ، وأن الله أرسله ، فأجابهم الله تعالى بقوله : ( ما تنزل الملائكة إلا بالحق ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر " ما تنزل " بالتاء المفتوحة " الملائكة " بالرفع . وروى أبو بكر عن عاصم " ما تنزل " بضم التاء على ما لم يسم فاعله . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف " ما ننزل " بالنون والزاي مشددة " الملائكة " نصبا . وفي المراد بالحق أربعة أقوال : أحدها : أنه العذاب إن لم يؤمنوا ، قال الحسن . والثاني : الرسالة ، قاله مجاهد . والثالث : قبض الأرواح عند الموت ، قاله ابن السائب . والرابع : أنه القرآن ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( وما كانوا ) يعني : المشركين ( إذا منظرين ) أي : عند نزول الملائكة إذا نزلت . إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ( 9 ) قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر ) من عادة الملوك إذا فعلوا شيئا ، قال أحدهم : نحن فعلنا ، يريد نفسه وأتباعه ، ثم صار هذا عادة للملك في خطابه ، وإن انفرد بفعل الشئ ، فخوطبت العرب بما تعقل من كلامها . والذكر : القرآن في قول جميع المفسرين . وفي هاء " له " قولان :