ابن الجوزي

277

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أن أيديهم وأرجلهم قرنت إلى رقابهم ، قاله ابن زيد . والثالث : يقرن بعضهم إلى بعض ، قاله ابن قتيبة . وفي الأصفاد ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الأغلال ، قاله ابن عباس ، وابن زيد ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج ، وابن الأنباري . والثاني : القيود والأغلال ، قاله قتادة . والثالث : القيود ، قاله أبو سليمان الدمشقي . فأما السرابيل ، فقال أبو عبيدة : هي القمص ، واحدها سربال . وقال الزجاج : السربال : كل ما لبس . وفي القطران ثلاث لغات : فتح القاف وكسر الطاء ، وفتح القاف مع تسكين الطاء ، وكسر القاف مع تسكين الطاء وفي معناه قولان : أحدهما : أنه النحاس المذاب ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : أنه قطران الإبل ، قاله الحسن ، وهو شئ يتحلب من شجر تهنأ به الإبل . قال الزجاج : وإنما جعل لهم القطران ، لأنه يبالغ في اشتعال النار في الجلود ، ولو أراد الله تعالى المبالغة في إحراقهم بغير ذلك لقدر ، ولكنه حذرهم ما يعرفون حقيقته . وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وأبو مجلز ، وعكرمة ، وقتادة ، وابن أبي عبلة ، وأبو حاتم عن يعقوب : " من قطر " بكسر القاف وسكون الطاء والتنوين " آن " بقطع الهمزة وفتحها ومدها . والقطر : النحاس ، وآن : قد انتهى حره . قوله تعالى : ( وتغشى وجوهم النار ) : أي تعلوها . واللام في ( ليجزي ) متعلقة بقوله : ( وبرزوا ) . هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب ( 52 ) قوله تعالى : ( هذا بلاغ للناس ) في المشار إليه قولان : أحدهما : أنه القرآن . والثاني : الإنذار . والبلاغ : الكفاية . قال مقاتل : والمراد بالناس : أهل مكة . قوله تعالى : ( ولينذروا به ) أي : أنزل لينذروا به ، وليعملوا بما فيه من الحجج ( أنما هو إله واحد ، وليذكر ) أي : وليتعظ ( أولو الألباب ) .