ابن الجوزي
276
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنها تبدل بغيرها . ثم فيه أربعة أقوال : أحدها : أنها تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يعمل عليها خطيئة ، رواه عمرو بن ميمون عن ابن مسعود ، وعطاء عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والثاني : أنها تبدل نارا ، قاله أبي بن كعب . والثالث : أنها تبدل بأرض من فضة ، قاله أنس بن مالك . والرابع : تبدل بخبزة بيضاء ، فيأكل المؤمن من تحت قدميه ، قاله أبو هريرة ، وسعيد بن جبير ، والقرظي . وقال غيرهم : يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغ من حسابهم . فأما تبديل السماوات ، فيه ستة أقوال : أحدها : أنها تجعل من ذهب ، قاله علي عليه السلام . والثاني : أنها تصير جنانا ، قاله أبي بن كعب . والثالث : أن تبديلها : تكوير شمسها وتناثر نجومها ، قاله ابن عباس . والرابع : أن تبديلها : اختلاف أحوالها ، فمرة كالمهل ، ومرة تكون كالدهان ، قاله ابن الأنباري . والخامس : أن تبديلها أن تطوى كطي السجل للكتاب . والسادس : أن تنشق فلا تظل ، ذكرهما الماوردي . قوله تعالى : ( وبرزوا لله الواحد القهار ) أي : خرجوا من القبور . وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ( 49 ) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ( 50 ) ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب ( 51 ) قوله تعالى : ( وترى المجرمين ) يعني : الكفار ( مقرنين ) يقال : قرنت الشئ إلى الشئ : إذا وصلته به . وفي معنى " مقرنين " ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم يقرنون مع الشياطين ، قاله ابن عباس .