ابن الجوزي
272
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( مهطعين ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الإهطاع : النظر من غير أن يطرف الناظر ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والضحاك ، وأبو الضحى . والثاني : أنه الإسراع ، قاله الحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وأبو عبيدة . وقال ابن قتيبة : يقال : أهطع البعير في سيره ، واستهطع : إذا أسرع . وفي ما أسرعوا إليه قولان : أحدهما : إلى الداعي ، قاله قتادة . والثاني : إلى النار ، قاله مقاتل . والثالث : أن المهطع : الذي لا يرفع رأسه ، قاله ابن زيد . وفي قوله : ( مقنعي رؤوسهم ) قولان : أحدهما : رافعي رؤوسهم ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وأبو عبيدة ، وأنشد أبو عبيدة . أنغض نحوي رأسه وأقنعا * كأنما أبصر شيئا أطمعا وقال ابن قتيبة : المقنع رأسه : الذي رفعه وأقبل بطرفه على ما بين يديه . وقال الزجاج : رافعي رؤوسهم ، ملتصقة بأعناقهم . و " مهطعين مقنعي رؤوسهم " نصب على الحال ، المعنى : ليوم تشخص فيه أبصارهم مهطعين . والثاني : ناكسي رؤوسهم ، حكاه الماوردي عن المؤرج . قوله تعالى : ( لا يرتد إليهم طرفهم ) أي : لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر ، فهي شاخصة ، قال ابن قتيبة : والمعنى : أن نظرهم إلى شئ واحد ، وقال الحسن : وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء ، لا ينظر أحد إلى أحد . قوله تعالى : ( وأفئدتهم هواء ) الأفئدة : مساكن القلوب . وفي معنى الكلام أربعة أقوال : أحدها : أن القلوب خرجت من مواضعها فصارت في الحناجر ، رواه عطاء عن ابن عباس . وقال قتادة : خرجت من صدورهم فنشبت في حلوقهم ، فأفئدتهم هواء ليس فيها شئ . والثاني : وأفئدتهم ليس فيها شئ من الخير ، فهي كالخربة ، رواه العوفي عن ابن عباس .