ابن الجوزي
273
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : وأفئدتهم منخرقة لا تعي شيئا ، قاله مرة بن شراحيل . وقال الزجاج : متخرقة لا تعي شيئا من الخوف . والرابع : وأفئدتهم جوف لا عقول لها ، قاله أبو عبيدة ، وأنشد لحسان : ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوف نخب هواء فعلى هذا يكون المعنى : أن قلوبهم خلت عن العقول ، لما رأوا من الهول . والعرب تسمي كل أجوف خاو هواء . قال ابن قتيبة : ويقال : أفئدتهم منخوبة من الخوف والجبن . وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال ( 44 ) قوله تعالى : ( وأنذر الناس ) أي : خوفهم ( يوم يأتيهم العذاب ) يعني به يوم القيامة ، وإنما خصه بذكر العذاب ، وإن كان فيه ثواب ، لأن الكلام خرج مخرج التهديد للعصاة . قال ابن عباس : يريد بالناس هاهنا : أهل مكة . قوله تعالى : ( فيقول الذين ظلموا ) أي : أشركوا ( ربنا أخرنا إلى أجل قريب ) أي : أمهلنا مدة يسيرة . وقال مقاتل : سألوا الرجوع إلى الدنيا ، لأن الخروج من الدنيا قريب . ( نجب دعوتك ) يعني : التوحيد ، فيقال لهم : ( أولم تكونوا أقسمتم من قبل ) أي : حلفتم في الدنيا أنكم لا تبعثون ولا تنتقلون من الدنيا إلى الآخرة . وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ( 45 ) قوله تعالى : ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) أي : نزلتم في أماكنهم وقراهم ، كالحجر ومدين ، والقرى التي عذب أهلها . ومعنى " ظلموا أنفسهم " ضروها بالكفر والمعصية . ( وتبين لكم ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو المتوكل الناجي " وتبين " بضم التاء . ( كيف فعلنا بهم ) يعني : كيف عذبناهم ، يقول : فكان ينبغي لكم أن تنزجروا عن المخالفة اعتبارا بمساكنهم بعدما علمتم فعلنا بهم ، ( وضربنا لكم الأمثال ) قال ابن عباس : يريد الأمثال التي في القرآن .