ابن الجوزي
271
زاد المسير في علم التفسير
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ( 40 ) قوله تعالى : ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ) أي : بعد الكبر ( إسماعيل وإسحاق ) قال ابن عباس : ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين ، وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة . قوله تعالى : ( ربنا وتقبل دعائي ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وهبيرة عن حفص عن عاصم : " وتقبل دعائي ربنا " بياء في الوصل . وقال البزي عن ابن كثير : يصل ويقف بياء . وقال قنبل عن ابن كثير : يشم الياء في الوصل ، ولا يثبتها ، ويقف عليها بالألف . الباقون " دعاء " بغير ياء . قال أبو علي : الوقف والوصل بياء هو القياس ، والإشمام جائز ، لدلالة الكسرة على الياء . ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ( 41 ) قوله تعالى : ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) قال ابن الأنباري : استغفر لأبويه وهما حيان ، طمعا في أن يهديا إلى الإسلام . وقيل : أراد بوالديه : آدم ، وحواء . وقرأ ابن مسعود ، وأبي ، والنخعي ، والزهري : " ولولدي " يعني : إسماعيل وإسحاق ، يدل عليه ذكرهما قبل ذلك . وقرأ مجاهد : " ولوالدي " على التوحيد . وقرأ عاصم الجحدري : " ولولدي " بضم الواو . وقرأ يحي بن يعمر ، والجوني : " ولولدي " بفتح الواو وكسر الدال على التوحيد . ( يوم يقوم الحساب ) أي : يظهر الجزاء على الأعمال . وقيل : معناه : يوم يقوم الناس للحساب ، فاكتفي بذكر الحساب من ذكر الناس إذ كان المعنى مفهوما . ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ( 42 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ( 43 ) قوله تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) قال ابن عباس : هذا وعيد للظالم ، وتعزية للمظلوم . قوله تعالى : ( إنما يؤخرهم ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو رزين ، وقتادة : " نؤخرهم " بالنون ، أي : يؤخر جزاءهم ( ليوم تشخص فيه الأبصار ) أي : تشخص أبصار الخلائق لظهور الأحوال فلا تغتمض .