ابن الجوزي
258
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وقد هدانا سبلنا ) فيه قولان : أحدهما : بين لنا رشدنا . والثاني : عرفنا طريق التوكل . وإنما نص هذا وأمثاله على نبينا صلى الله عليه وسلم ليقتدي بمن قبله في الصبر وليعلم ما جرى لهم . قوله تعالى : ( لنهلكن الظالمين ) يعني : الكافرين بالرسل . وقوله : ( من بعدهم ) أي : بعد هلاكهم . ( ذلك ) الإسكان ( لمن خاف مقامي ) قال ابن عباس : خاف مقامه بين يدي . قال الفراء : العرب قد تضيف أفعالها إلى أنفسها ، وإلى ما أوقعت عليه ، فتقول : قد ندمت على ضربي إياك ، وندمت على ضربك ، فهذا من ذاك ، ومثله ( وتجعلون رزقكم ) أي : رزقي إياكم . قوله تعالى : ( وخاف وعيد ) أثبت ياء " وعيدي " في الحالين يعقوب ، وتابعه ورش في الوصل . واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ( 15 ) من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ( 16 ) يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ ( 17 ) قوله تعالى : ( واستفتحوا ) يعني : استنصروا . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وحميد ، وابن محيصن : " واستفتحوا " بكسر التاء على الأمر . وفي المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم الرسل ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني : أنهم الكفار ، واستفتاحهم : سؤالهم العذاب ، كقولهم : ( ربنا عجل لنا قطنا ) وقولهم : ( إن كان هذا هو الحق من عندك . . . ) الآية ، هذا قول ابن زيد . قوله تعالى : ( وخاب كل جبار ) قال ابن السائب : خسر عند الدعاء ، وقال مقاتل : خسر عند نزول العذاب ، وقال أبو سليمان الدمشقي : يئس من الإجابة . وقد شرحنا معنى الجبار والعنيد في [ سورة ] ( هود ) . قوله تعالى : ( من ورائه جهنم ) فيه قولان : أحدهما : أنه بمعنى القدام ، قال ابن عباس ، يريد : أمامه جهنم . وقال أبو عبيدة : " من