ابن الجوزي

257

زاد المسير في علم التفسير

يقول : قد أكل أصابعه حتى أفناها بالعض ، فأضحى يعض علي وظيف الذراع . والثاني : أنهم كانوا إذا جاءهم الرسول فقال : إني رسول ، قالوا له : اسكت ، وأشاروا بأصابعهم إلى أفواه أنفسهم ، ردا عليه وتكذيبا ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أنهم لما سمعوا كتاب الله ، عجوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم ، رواه العوفي عن ابن عباس . والرابع : أنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل . ردا لقولهم ، قاله الحسن . والخامس : أنهم كذبوهم بأفواههم ، وردوا عليهم قولهم ، قاله مجاهد ، وقتادة . والسادس : أنه مثل ، ومعناه : أنهم كفوا عما أمروا بقبوله من الحق ، ولم يؤمنوا به ، يقال : رد فلان يده إلى فمه ، أي : أمسك فلم يجب ، قاله أبو عبيدة . والسابع : ردوا ما لو قبلوه لكان نعما وأيادي من الله ، فتكون الأيدي بمعنى : الأيادي ، و " في " بمعنى : الباء ، والمعنى : ردوا الأيادي بأفواههم ، ذكره الفراء ، وقال : قد وجدنا من العرب من يجعل " في " موضع الباء ، فيقول : أدخلك الله بالجنة ، يريد : في الجنة ، وأنشدني بعضهم : وأرغب فيها عن لقيط ورهطه * ولكنني عن سنبس لست أرغب فقال ، أرغب فيها ، يعني : بنتا له ، يريد : أرغب بها ، وسنبس : قبيلة . قوله تعالى : ( وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به ) أي : على زعمكم أنكم أرسلتم ، لا أنهم أقروا بإرسالهم . وباقي الآية قد سبق . ( قالت رسلهم أفي الله شك ) هذا استفهام إنكار ، والمعنى : لا شك في الله ، أي : في توحيده ( يدعوكم ) بالرسل والكتب ( ليغفر لكم من ذنوبكم ) قال أبو عبيدة : " من " زائدة ، كقوله : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ، قال أبو ذؤيب : جزيتك ضعف الحب لما شكوته * وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي أي : أحد . وقوله [ تعالى ] : ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) وهو الموت ، والمعنى : لا يعاجلكم بالعذاب . ( قالوا ) للرسل ( إن أنتم ) أي : ما أنتم ( إلا بشر مثلنا ) أي : ليس لكم علينا فضل ، والسلطان : الحجة . قالت الرسل : ( إن نحن إلا بشر مثلكم ) فاعترفوا لهم بذلك ، ( ولكن الله يمن على من يشاء ) يعنون : بالنبوة والرسالة ، ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ) أي : ليس ذلك من قبل أنفسنا .