ابن الجوزي
256
زاد المسير في علم التفسير
كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين ( 10 ) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 11 ) وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ( 12 ) وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ( 13 ) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ( 14 ) قوله تعالى : ( وإذ تأذن ربكم ) مذكور في ( الأعراف ) . وفي قوله ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ثلاثة أقوال : أحدها : لئن شكرتم لأزيدنكم من طاعتي ، قاله الحسن . والثاني : لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي ، قاله الربيع . والثالث : لئن وحدتموني لأزيدنكم خيرا في الدنيا ، قاله مقاتل . وفي قوله : ( ولئن كفرتم ) قولان : أحدهما : أنه كفر بالتوحيد . والثاني : كفران النعم . قوله تعالى : ( فإن الله لغني حميد ) أي : غني عن خلقه ، محمود في أفعاله ، لأنه إما متفضل بفعله ، أو عادل . قوله تعالى : ( لا يعلمهم إلا الله ) قال ابن الأنباري : أي : لا يحصي عددهم إلا هو ، على أن الله تعالى أهلك أمما من العرب وغيرها ، فانقطعت أخبارهم ، وعفت آثارهم ، فليس يعلمهم أحد إلا الله . قوله تعالى : ( فردوا أيديهم في أفواههم ) فيه سبعة أقوال : أحدها : أنهم عضوا أصابعهم غيظا ، قاله ابن مسعود ، وابن زيد . وقال ابن قتيبة : " في " ها هنا بمعنى : " إلى " ، ومعنى الكلام : عضوا عليها حنقا وغيظا ، كما قال الشاعر : يردون في فيه عشر الحسود يعني : أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر ، ونحوه قول الهذلي : قد افنى أنامله أزمه * فأضحى يعض علي الوظيفا